الذهبي

208

سير أعلام النبلاء

والشلوبين في لغة الأندلسيين : هو الأبيض الأشقر . مولده في سنة اثنتين وستين وخمس مئة بإشبيلية . سمع من أبي بكر ابن الجد ، وأبي عبد الله بن زرقون ، وأبي محمد ابن بونه ، وأبي زيد السهيلي ، وعبد المنعم بن الفرس ، وطائفة . وله إجازة خاصة من أبي طاهر السلفي ، وأبي بكر ين خير ، وأبي القاسم بن حبيش . اختص بابن الجد ، وربي في حجره ، لان أباه كان خادما لابن الجد ، وله سماع كثير . وأخذ النحو عن ابن مالكون ، وأبي الحسن نجبة . وكان إماما في العربية لا يشق غباره ولا يجارى . تصدر لاقرائها ستين سنة ، ثم في أواخر عمره ترك الأقراء لاطباق الفتن واستيلاء العدو . وله تصانيف مفيدة ، وعمل لنفسه " مشيخة " نص فيها على اتساع مسموعاته ، فقال الأبار : سمعت من ينكر ذلك ويدفعه - يعنى الاتساع - وكان أنيق الكتابة ، أخذ عنه عالم لا يحصون . قال ابن خلكان ( 1 ) : قد رأيت جماعة من أصحابه ، وكل منهم يقول : ما يتقاصر أبو علي شيخنا عن الشيخ أبي علي الفارسي ، وقالوا : كان فيه مع فضيلته غفلة وصورة بله حتى قالوا : كان إلى جانب نهر ، وبيده كراس ، فوقع في الماء فاغترفه بكراس آخر فتلفا . وله على " الجزولية " شرحان . عاش ثلاثا وثمانين سنة . توفي في صفر سنة خمس وأربعين وست مئة .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان ( طبعة احسان عباس ) 3 / 451 - 452 .