الذهبي
195
سير أعلام النبلاء
ووجدوه خفيف العقل سيئ التدبير ، وقع بخبز فخر الدين للالاه جوهر ( 1 ) ، وتطلع الامراء إلى أن ينفق فيهم كما فعل بدمشق ، فما أعطاهم شيئا ، وكان لا يزال يتحرك كتفه الأيمن مع نصف وجهه ، ويكثر الولع بلحيته ، ومتى سكر ضرب الشموع بالسيف ، ويقول : هكذا أفعل بمماليك أبي ، ويتهدد الامراء بالقتل ، فتنكروا له ، وكان ذكيا قوي المشاركة يبحث وينقل . قال سبط الجوزي : ( 2 ) كان يكون ( 3 ) على السماط بدمشق ، فإذا سمع فقيها ينقل مسألة صاح : لا نسلم . واحتجب عن أمور الناس وانهمك في الفساد بالغلمان وما كان أبوه كذلك ، ويقال : تعرض لسراري أبيه ، وقدم أرذال ( 4 ) ، ووعد أقطاي بالامرة فما أمره ، فغضب ، وكانت شجر الدر قد ذهبت من المنصورة إلى القاهرة ، فما ( 5 ) وصل بقي يتهددها ويطالبها بالأموال ، فعاملت عليه . ولما كان في المحرم ( 6 ) سنة ثمان وأربعين وثب عليه بعض البحرية على السماط فضربه على يده ، قطع أصابعه ، فقام إلى البرج الخشب ، وصاح : من فعل هذا ؟ قالوا : إسماعيلي ، قال : لا والله بل من البحرية ، والله لأفنينهم ، وخاط المزين يده فقالوا : بتوه ( 7 ) وإلا رحنا ، فشدوا عليه فطلع إلى أعلى البرج ، فرموا البرج بالنفط وبالنشاب
--> ( 1 ) يعني : أصدر توقيعا باعطاء مربيه جوهر واردات فخر الدين ابن شيخ الشيوخ . واللاله : المربي أو الخادم الخاص . ( 2 ) مرآة الزمان : 8 / 782 - 782 . ( 3 ) في مرآة الزمان : كان يجلس . ( 4 ) في مرآة الزمان : وقدم الأراذل . ( 5 ) هكذا في الأصل ، وفي تاريخ الاسلام : فجاء هو إلى المنصورة وأرسل يتهددها . . ( 6 ) ذكر الذهبي في تاريخ الاسلام وسبط ابن الجوزي والملك الأشرف ان ذلك كان في السابع والعشرين من المحرم . ( 7 ) في تاريخ الاسلام : " تمموه " .