الذهبي

185

سير أعلام النبلاء

سنجار ، وبقي في عانة حزينا ، فتركها ومضى إلى بغداد فباع عانة للمستنصر بمال ، ثم قدم على الملك الصالح أيوب فما أقبل عليه ، وهم باعتقاله ففر إلى الكرك ، فقبض عليه الناصر ، ثم هرب من مخاليبه ، فقدم على صاحب دمشق يومئذ الصالح إسماعيل عمه ، فما بشربه ، وتراجمته الأحوال ، فقصد الفرنجي ملك بيروت ، فأكرموه وحضر معهم وقعة قلنسوة من عمل نابلس ، قتلوا بها ألف مسلم نعوذ بالله من المكر والخزي ، ثم تحيل عمه الصالح إسماعيل عليه وذهب إليه ابن يغمور فخدعه وجاء فقبض عليه الصالح فسجنه بعزتا . وقيل : إن الجواد لما تسلطن التقى هو والناصر داود بظهر حمار ، فانهزم داود ، وأخذ الجواد خزائنه ، ودخل دار المعظم التي بنابلس فاحتوى على ما فيها ، وكان بمصر قد تملك العادل ولد الكامل ، فنقذ يأمر الجواد برد بلاده إليه ، وأن يرد إلى دمشق ، فرد إليها ، ودخلها في تجمل زائد ، وزينوا البلد ، وكان يخطب له بعد ذكر العادل ابن عمه ، مضى هذا ، ثم إن الفرنج ألحوا على الصالح ، وكان مصافيا لهم ، في إطلاق الجواد ، وقالوا : لا بد لنا منه ، وكانت أمه إفرنجية فيما قيل ، فأظهر لهم أنه قد توفي ، فقيل : خنقه في شوال سنة إحدى وأربعين وست مئة ، وحمل فدفن عند المعظم بسفح قاسيون سامحه الله تعالى . 111 - صاحب تونس * الملك أبو زكريا يحيى ابن الأمير عبد الواحد ابن الشيخ عمر الهنتاني الموحدي .

--> ( 1 ) عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي ( نسخة مكتبة أسعد أفندي 2330 ) ج 10 الورقة 3 ب ، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا 3013 ) ج 20 حاشية الورقة 83 كتبها الذهبي بخطه عليها ، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 4 / 293 - 295 ، الترجمة 572 ، تاريخ ابن خلدون ( بولاق ) 6 / 280 ، تاريخ الدولتين الوحدية والحفصية للزركشي ( ط 2 المكتبة العتيقة تونس 1966 ) ص 23 - 31 ، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض : 3 / 208 .