الذهبي
183
سير أعلام النبلاء
وأتى الباقون دورهم فوجدوها بلاقع ، فأتيت أبي بالمغيثية ، فوجدته مع رفاقه فلم يعرفني أحد منهم ، وقالوا : ما تريد ؟ قلت : أريد فخر الدين ابن رطلين ، وقد عرفته فالتفت إلي وقال : ما تريد منه ؟ قلت : أنا ولده ، فنظر فلما تحققني ، بكى وكان معي قليل سمسم فتركته بينهم . وعمل ابن العلقمي على ترك الجمعات ، وأن بيني مدرسة على مذهب الرافضة ، فما بلغ أمله ، وأقيمت الجمعات . وحدثني أبي ، قال : كان قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتتار نصف دخل العراق ، وما بقي شئ ، أن يتم ذلك ، فقال ابن العلقمي : بل المصلحة قتله ، وإلا فما يتم لكم ملك العراق ( 1 ) . قلت : قتلوه خنقا ، وقيل : رفسا ، وقيل : غما في بساط ، وكانوا يسمونه " الأبله " . وأنبأني الظهير الكازروني في تاريخه ( 2 ) أن المستعصم دخل بغداد بعد أن خرج إلى هولاكو ، فأخرج له الأموال ، ثم خرج في رابع صفر ، وبذل السيف في خامس صفر . قال : وقتل المستعصم بالله يوم الأربعاء رابع عشر صفر ، فقيل : جعل في غرارة ورفس إلى أن مات رحمه الله ، ودفن وعفي أثره ، وقد بلغ ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر . قال : وقتل ابناه أحمد وعبد الرحمن وبقي ولده مبارك وفاطمة وخديجة ومريم في أسر التتار .
--> ( 1 ) أعمى الحقد والتعصب هذا الخائن ، وقتل الناس ودمرت بلاد الاسلام بسبب حقده وتعصبه واعتقاده الفاسد . ( 2 ) مختصر التاريخ لابن الكازروني ص 272 - 274 .