الذهبي
163
سير أعلام النبلاء
الأتابكي وكان فاسقا يأخذ بنات الناس قهرا . وفيها عاث الروميون بحران وماردين ، وفعلوا شرا من التتار وبدعوا . ومات مظفر الدين صاحب إربل ، فوليها باتكين نائب البصرة . وفي سنة إحدى وثلاثين ( 1 ) : سار الكامل ليفتح الروم ، فالتقى صواب مقدم طلائعه وعسكر الروم ، فأسر صواب ، وتمزق جنده ، ورجع الكامل . وأديرت ( 2 ) المستنصرية ببغداد ، ولا نظير لها في الحسن والسعة ، وكثرة الأوقاف ، بها مئتان وثمانية وأربعون فقيها ، وأربعة مدرسين ، وشيخ للحديث ، وشيخ للطب ، وشيخ للنحو ، وشيخ للفرائض ، وإذا أقبل وقفها ، غل أزيد من سبعين ألف مثقال ، ولعل قيمة ما وقف عليها يساوي ألف ألف دينار ( 3 ) . وفي سنة اثنتين وثلاثين ( 4 ) : عمل ( 5 ) جامع العقيبة ، وكان حانة . وقدمت ( 6 ) هدية ملك اليمن عمر بن رسول التركماني ، فالملك في نسله إلى اليوم .
--> ( 1 ) تاريخ الاسلام ، الورقة : 250 - 251 . ( 2 ) يعني : افتتحت . ( 3 ) تفاصيل ذلك في الكتاب القيم الذي ألفه الدكتور ناجي معروف - رحمه الله - في تاريخ علمائها وطبع ثلاث مرات في بغداد والقاهرة ، في مجلدين . ( 4 ) تاريخ الاسلام ، الورقة : 250 . ( 5 ) الذي بناه هو الملك الأشرف . قال شعيب : ولا يزال إلى يومنا هذا عامرا بالمصلين ويسمى جامع التوبة ، وهو يقع شمالي الجامع بدمشق ، وتسمى المحلة التي هو فيها بالعقيبة ، وبالعامة تحذف ( القاف ) وتقول العيبة . ( 6 ) إلى بغداد .