الذهبي
159
سير أعلام النبلاء
والقرآن والنحو ، وشرح " الجامع " في عدة مجلدات بإعانة غيره . وفي سنة خمس وعشرين ( 1 ) : جاء المنشور من الكامل لابن أخيه الناصر بسلطنة دمشق ، ثم بعد أشتهر قدم الكامل ليأخذ دمشق ، وأتاه صاحب حمص والعزيز أخوه فاستنجد الناصر بعمه الأشرف ، فسار ونزل بالدهشة ، فرجع الكامل ، وقال : لا أقاتل أخي ، فقال الأشرف : المصلحة أن أدرك السلطان وألاطفه ، فأجتمع به بالقدس ، واتفقا على الناصر وأن تكون دمشق للأشرف ، وتبقى الكرك للناصر ، فلما سمع الناصر ، حصن البلد . وفيها عزل الصدر البكري عن حسبة دمشق ، ومشيخة الشيوخ . وفيها جرى الكويز ( 2 ) الساعي من واسط إلى بغداد في يوم وليلة ورزق قبولا وحصل له ستة آلاف دينار ونيف وعشرون فرسا . وشرعوا في أساس المستنصرية ، ودام البناء خمس سنين ، وكان مشد العمارة أستاذ دار الخليفة . وكانت فرقة من التتار قد أبدعهم جنكزخان ، وغضب عليهم فأتوا خراسان ، فوجدوها بلاقع ، فقصدوا الري فالتقاهم خوارزم شاه مرتين وينهزم ، فنازلوا أصبهان ، ثم أقبل خوارزم شاه ، وخرق التتار ، ودخل إلى أصبهان وأهلها من أشجع الرجال ، ثم خرج بهم فهزم التتار وطحنهم ، وساق خلفهم إلى الري قتلا وأسرا ، ثم أنته رسل من القان بأن هؤلاء أبعدناهم ، فاطمأن لذلك وعاد إلى تبريز . واستولى الفرنج على صيدا ، وقويت نفوسهم ، وجاءهم ملك الألمان
--> ( 1 ) تاريخ الاسلام ، الورقة : 239 - 243 . ( 2 ) الضبط من خط المؤلف في " تاريخ الاسلام " واسمه معتوق الموصلي ، والذهبي ينقل هنا عن تاج الدين ابن الساعي .