الذهبي

157

سير أعلام النبلاء

تخشى الاله فما تنام عناية * بالمسلمين وكلهم بك نائم إلى أن قال : ثم قام بأمر الجهاد أحسن قيام ، وجمع العساكر ، وقمع الطغام ، وبذل الأموال ، وحفظ الثغور ، وافتتح الحصون ، وأطاعه الملوك . قال : وبيعت كتب العلم في أيامه بأغلى الأثمان لرغبته فيها ، ولوقفها . وخطه الشيب فخضب بالحناء ثم تركه . قلت : كانت دولته جيدة التمكن ، وفيه عدل في الجملة ، ووقع في النفوس . استجد عسكرا كثيرا لما علم بظهور التتار ، بحيث إنه يقال : بلغ عدة عسكره مئة ألف ، وفيه بعد ، فلعل ذلك نمى في طاعته من ملوك مصر والشام والجزيرة ، وكان يخطب له بالأندلس والبلاد البعيدة . قال الساعي : حضرت بيعته فلما رفع الستر شاهدته وقد كمل الله صورته ومعناه ، كان أبيض بحمرة ، أزج الحاجبين ، أدعج العين ، سهل الخدين ، أقنى ، رحب الصدر ، عليه ثوب أبيض وبقيار ( 1 ) أبيض ، وطرحة فصب بيضاء ، فجلس إلى الظهر . قال : فبلغني أن عدة الخلع بلغت ثلاثة آلاف وخمس مئة وسبعين خلعة . قلت : بلغ مغل وقف المستنصرية مرة نيفا وسبعين ألف دينار في العام ، واتفق له أنه لم يكن في أيامه معه سلطان يحكم عليه ، بل ملوك الأطراف خاضعون له ، وفكرهم متقسم بأمر التتار واستيلائهم على خراسان .

--> ( 1 ) ضرب من العمائم ( معجم دوزي : 1 / 407 ) .