الذهبي

150

سير أعلام النبلاء

قلت : وقد عمر ، وساء خلقه ، وبقي يحدث بالأجرة ، ويتعاسر ، وحكاية المحب معه اشتهرت ، فإنه رحل وبادر إليه بجزء البانياسي وهو على حانوت ، فقال : مالي فراغ الساعة ، فألح عليه فتركه وقام فتبعه ، وابتداء في الجزء ، فقرأ ورقة ، ووصل الشيخ إلى بيته فضربه بالعصا ضربتين وقعت الواحدة في الجزء ، ودخل وأغلق الباب . قرأت هذا بخط المحب فالذنب مركب منهما ! قال ابن النجار : هو صحيح السماع إلا أنه عسر جدا يذهب إلى الاعتزال ، قال : ويقال : إنه يرى رأي الفلاسفة ، ويتهاون بالأمور الدينية ، مع حمق ظاهر فيه ، وقلة علم . قلت : ثم في سنة ثلاث وأربعين اندك وتعلل ، ووقع في الهرم ، ولزم بيته ، وهو من آخر من روى حديث مالك الامام بعلو ، كان بينه وبينه خمسة أنفس ( 1 ) . مات في حادي عشر جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وست مئة . وفيها مات أبو مدين شعيب بن يحيى الزعفراني بمكة ، والشيخ عبد الرحمان بن أبي حرمي المكي الناسخ ، وإمام النحو أبو علي عمر بن محمد الأزدي الشلوبين ، والمنشئ جلال الدين مكرم بن أبي الحسن الأنصاري ، والصاحب هبة الله بن الحسن ابن الدوامي ، والأمير شرف الدين يعقوب بن محمد الهذباني ، وصاحب ميافارقين المظفر غازي ابن العادل ، وشيخ الفقراء علي الحريري .

--> ( 1 ) ذكر الذهبي في تاريخ الاسلام أنهم : ابن البطي وغيره عن البانياسي عن أبي الصلت عن الهاشمي عن أبي مصعب عن مالك .