الذهبي
142
سير أعلام النبلاء
والصدر محمد بن حسن الأرموي ، والشرف محمد ابن خطيب بيت الأبار ، وناصر الدين محمد ابن المجد بن المهتار ، والقاضي أحمد بن علي الجيلي ، والشهاب أحمد ابن العفيف الحنفي ، وآخرون . قال القاضي شمس الدين ابن خلكان ( 1 ) : بلغني أنه كرر على جميع " المهذب " قبل أن يطر شاربه ، ثم أنه صار معيدا عند العلامة عماد الدين بن يونس . وكان تقي الدين أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه ، وله مشاركة في عدة فنون ، وكانت فتاويه مسددة ، وهو أحد شيوخي الذين انتفعت بهم ، أقمت عنده للاشتغال ، ولازمته سنة ، وهي سنة اثنتين وثلاثين ، وله إشكالات على " الوسيط " . وذكره المحدث عمر بن الحاجب في " معجمه " فقال : إمام ورع ، وافر العقل ، حسن السمت ، متبحر في الأصول والفروع ، بالغ في الطلب حتى صار يضرب به المثل ، وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة . قلت : كان ذا جلالة عجيبة ، ووقار وهيبة ، وفصاحة ، وعلم نافع ، وكان متين الديانة ، سلفي الجملة ، صحيح النحلة ، كافا عن الخوض في مزلات الاقدام ، مؤمنا بالله ، وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته ، حسن البزة ، وافر الحرمة ، معظما عند السلطان ، وقد سمع الكثير بمرو من محمد ابن إسماعيل الموسوي ، وأبي جعفر محمد بن محمد السنجي ، ومحمد ابن عمر المسعودي ، وكان قدومه دمشق في حدود سنة ثلاث عشرة بعد أن فرغ من خراسان والعراق والجزيرة . وكان مع تبحره في الفقه مجودا لما ينقله ، قوي المادة من اللغة والعربية ، متفننا في الحديث
--> ( 1 ) وفيات الأعيان : 3 / 243 - 244 .