الذهبي

138

سير أعلام النبلاء

قال أبو عبد الله ابن الأبار ( 1 ) : كان رحمه الله أبدا يحدثنا أن السبعين منتهى عمره لرؤيا رآها ، وهو آخر الحفاظ والبلغاء بالأندلس ، استشهد في كائنة أنيشة على ثلاث فراسخ من مرسية مقبلا غير مدبر في العشرين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وست مئة ( 2 ) . وقال الحافظ أبو محمد المنذري ( 3 ) : توفي شهيدا بيد العدو . قال : وكان مولده بظاهر مرسية في مستهل رمضان سنة خمس وستين ، وسمع ببلنسية ومرسية وشاطبة وإشبيلية وغرناطة ومالقة ودانية وسبتة ، وجمع مجاميع تدل على غزارة علمه وكثرة حفظه ومعرفته بهذا الشأن ، كتب إلي بالإجازة في سنة أربع عشرة وست مئة . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن جابر القيسي ، أخبرنا أحمد بن محمد الحاكم بتونس ( 4 ) ، أخبرنا العلامة أبو الربيع بن سالم الكلاعي ، أخبرنا عبد الله بن محمد الحجري ، أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن زغيبة ( 5 ) ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر العذري ، أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ، أخبرنا محمد بن عيسى ، أخبرنا إبراهيم بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا أفلح بن حميد ، عن القاسم ، عن

--> ( 1 ) الورقة 110 . ( 2 ) هكذا كان علماء الأمة ، والمحدثون خاصة ، أول المدافعين عن بلاد الاسلام وحفظ بيضته من كل عدو مخذول ، ومشوه للاسلام . ( 3 ) التكملة لوفيات النقلة ج 3 ص 461 من طبعة مؤسسة الرسالة . ( 4 ) هذا هو ابن الغماز ، القاضي أبو العباس . ( 5 ) قيده المؤلف في " المشتبه " ( 320 ) ، قال : " وبزاي وغين : محمد بن عبد العزيز الكلابي الزغيني الفقيه ، مؤلف احكام القضاة ، أخذ عنه الأشيري وضبطه " .