الذهبي

133

سير أعلام النبلاء

قال ابن الساعي : اشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف ( 1 ) شيخ وأربع مئة امرأة . عرضوا عليه السكنى في رباط شيخ الشيوخ فأبى ، وقال : معي ثلاث مئة دينار فلا يحل لي أن أرتفق من وقف ، فلما فتحت المستنصرية كان قد افتقر فجعل مشغلا ( 2 ) بها في علم الحديث . ألف كتاب " القمر المنير في المسند الكبير " فذكر كل صحابي وما له من الحديث ، وكتاب " كنز الامام في السنن والاحكام " ، وكتاب " المؤتلف والمختلف " ذيل به على الأمير ابن ماكولا ، وكتاب " المتفق والمفترق " ، وكتاب " انتساب ( 3 ) المحدثين إلى الآباء والبلدان " ، وكتاب عواليه ، وكتاب " جنة الناظرين في معرفة التابعين " ، وكتاب " العقد الفائق " وكتاب " الكمال في الرجال " . وقرأت عليه " ذيل التاريخ " ، وله كتاب " الدرر الثمينة في أخبار المدينة " ، وكتاب " روضة الأولياء في مسجد إيلياء " ، وكتاب " نزهة القرى في ذكر أم القرى " ، وكتاب " الأزهار في أنواع الاشعار ، وكتاب " عيون الفوائد " ستة أسفار ، وكتاب " مناقب الشافعي " وغير ذلك ، وأوصى إلي ، ووقف كتبه بالنظامية ، فنفذ إلي الشرابي ( 4 ) مئة دينار لتجهيز جنازته . ورثاه جماعة من الشعراء ، وكان من محاسن الدنيا . توفي في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وست مئة . قال ابن النجار في ترجمة ابن دحية : لما دخلت مصر طلبني

--> ( 1 ) في الأصل : ثلاثة ألف ، ومما أثبتناه في " تاريخ الاسلام " نقلا عن ابن الساعي ، والنسخة بخطه . ( 2 ) الاشغال : الرواية ، والاشتغال : طلب العلم . ( 3 ) في " تاريخ الاسلام " نقلا عن ابن الساعي : نسب . ( 4 ) هو إقبال الشرابي القائد العسكري المشهور وصاحب المدارس الشرابية ، ولأستاذنا العلامة الدكتور معروف - رحمه الله - كتاب في حياته ، وآخر في مدارسه ، مطبوعان مشهوران .