الذهبي

110

سير أعلام النبلاء

مدع عليه بألف دينار ويحضر شهوده ، فيتحير الرجل ويبهت ، فيقول الرفيع : صالح غريمك ، فيصالح على النصف ، فاستبيحت أموال المسلمين ، وعظم الخطب ، وتعثر خلق ، وعظمت الشناعات ، واستغاثوا إلى الصالح ، فطلب وزيره ، وقال : ما هذا ؟ ، فخاف ، وكان أس البلاء الموفق الواسطي فتح أبواب الظلم ، فبادر الوزير وأهلكهما لئلا يقرا عليه وليرضي الناس ، ويقال : كان الصالح يدري أيضا . ذكر الصدر عبد الملك بن عساكر في " جريدته " أن القاضي الرفيع دخل من توجهه إلى بغداد رسولا ، فركب لتلقيه الوزير أمين الدولة ، والمنصور ولد السلطان ، فدخل في زخم عظيم ، وعليه خلعة سوداء وعلى جميع أصحابه ، فقيل : ما دخل بغداد ولا أخذت منه الرسالة ، فرد واشترى الخلع لأصحابه من عنده ، قال : وشرع الصالح في مصادرة الناس على يد الرفيع ، وكتب إلى نوابه في القضاء يطلب منهم إحضار ما تحت أيديهم من أموال اليتامى ، وكان يسلك طريق الولاة ، ويحكم بالرشوة ، ويأخذ من الخصمين ، ولا يعدل أحدا إلا بمال ، ويأخذ جهرا ، واستعار أربعين طبقا ليهدي فيها إلى صاحب حمص فلم يردها ، وغارت المياه في أيامه ، ويبست الشجر وصقعت ، وبطلت الطواحين ، ومات عجمي خلف مئة ألف فما أعطى بنته فلسا ، وأذن للنساء في عبور جامع دمشق ، وقال : ما هو بأعظم من الحرمين فامتلأ بالرجال والنساء ليلة النصف . وقال سبط الجوزي ( 1 ) : حدثني جماعة أعيان أن الرفيع كان فاسد العقيدة دهريا يجئ إلى الجمعة سكرانا ، وأن داره مثل الحانة .

--> ( 1 ) مرآة الزمان : 8 / 750 .