الذهبي

88

سير أعلام النبلاء

فصيح عند أهل ذلك اللسان . وكان حليما بطئ الغضب ، متواضعا ، دينا ، صالحا ، كثير الصدقة ، متفقدا للفقراء والطلبة ، تفقه أولا لأبي حنيفة ، ثم تحول شافعيا بعد علو سنه ، وولي تدريس النحو بالنظامية ، إلى أن مات ، قرأت عليه كثيرا ، وهو أول من فتح فمي بالعلم ، لان أمي أسلمتني إليه ولي عشر سنين ، فكنت أقرأ عليه القرآن والفقه والنحو ، وأطالع له ليلا ونهارا ، وإذا مشى ، كنت آخذا بيده ، وكان ثقة نبيلا ، أنشدني لنفسه : أيها المغرور بالدنيا انتبه * إنها حال ستفنى وتحول واجتهد في نيل ملك دائم * أي خير في نعيم سيزول لو عقلنا ما ضحكنا لحظة * غير أنا فقدت منا العقول قال : مولده في جمادي الآخرة سنة أربع وثلاثين ( 1 ) ، ومات في شعبان ( 2 ) سنة اثنتي عشرة وست مئة وكنت بنيسابور . قلت : فيه نظم المؤيد ابن التكريتي ( 3 ) : ومن مبلغ عني الوجيه رسالة * وإن كان لا تجدي لديه الرسائل تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل * وذلك لما أعوزتك المآكل وما اخترت رأي الشافعي ديانة * ولكنما تهوى الذي هو حاصل وعما قليل أنت لا شك صائر * إلى مالك فافطن لما أنا قائل !

--> ( 1 ) هذا قول ابن النجار ، أما المنذري فقال : مولده بواسط في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة . وقد سقطت كلمة " ثلاثين " من إرشاد ياقوت ونكت الهميان للصفدي فصار مولده فيهما سنة 502 . ( 2 ) في ليلة السادس والعشرين منه ، على ما ذكره المنذري . ( 3 ) هذه الأبيات الأربعة مشهورة ذكرتها معظم الكتب التي ترجمت له ، وهي تروى باختلاف عما هنا ، لكن المعني واحد . ( 4 ) في الأصل : بن سالم ، وهو تحريف .