الذهبي
57
سير أعلام النبلاء
غالب المعمور ، وقل أن تجد موضعا معتبرا إلا وقد كتب اسمه عليه . مولده بالموصل ، واستوطن في الآخر حلب ، وله بها رباط . وجمع تواليف وفوائد وعجائب . وكان حاطب ليل دخل في السحر والسيمياء ونفق على الظاهر صاحب حلب ، فبنى له مدرسة ، فدرس بها وخطب بظاهر حلب ، وكان غريبا مشعوذا ، حلو المجالسة . قال ابن خلكان ( 1 ) : كاد أن يطبق الأرض بالدوران برا وبحرا وسهلا ووعرا ، حتى ضرب به المثل ، فقال ابن شمس الخلافة في رجل ( 2 ) : أوراق كذبته ( 3 ) في بيت كل فتى * على اتفاق معان واختلاف روي قد طبق الأرض من سهل إلى جبل * كأنه خط ذاك السائح الهروي قال ابن واصل ( 4 ) : كان عارفا بأنواع الحيل والشعبذة ، ألف خطبا وقدمها للناصر لدين الله ، فوقع له بالحسبة في سائر البلاد فبقي له شرف بهذا التوقيع معه ، ولم يباشر شيئا من ذلك . قلت : سمع من عبد المنعم ابن الفراوي سباعياته . ورأيت له كتاب المزارات والمشاهد التي عاينها ( 5 ) ، ودخل إلى جزائر الفرنج ، وكاد أن يؤسر . وقبره في قبة بمدرسته بظاهر حلب . مات في رمضان سنة إحدى عشرة وست مئة ، وقد شاخ .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان : 3 / 346 - 347 . ( 2 ) كان يستجدي الناس بأوراقه . ( 3 ) في وفيات الأعيان : كديته . ( 4 ) مفرج الكروب : ( 5 ) اسمه : " الإشارات إلى معرفة الزيارات " ، وهو مطبوع مشهور .