الذهبي
48
سير أعلام النبلاء
وابن عبد الدايم ، والتاج عبد الوهاب ابن زين الامناء ، وولده القاضي شمس الدين محمد ابن العماد ، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، والفخر علي ، والشمس محمد ابن الكمال ، وعدة . قال الشيخ الضياء : كان ليس بالآدم ( 1 ) كثيرا ، ولا بالطويل ، ولا بالقصير ، واسع الجبهة ، معروق الجبين ، أشهل العين ، قائم الانف ، يقص شعره ، وكان في بصره ضعف . سافر إلى بغداد مرتين ، وحفظ القرآن ، و " غريب " العزيري ( 2 ) فيما قيل ، وحفظ الخرقي ، وألقى الدرس من التفسير " ومن " الهداية " ، واشتغل في الخلاف ، شاهدته يناظر غير مرة . وكان عالما بالقراءات والنحو والفرائض ، قرأ بالروايات على أبي الحسن ابن عساكر البطائحي ، وأقرأ بها ، وصنف " الفروق في المسائل الفقهية " ، وصنف كتابا في الاحكام لم يتمه ، ولا كان يتفرغ للتصنيف من كثرة اشتغاله وإشغاله . أقام بحران مدة فانتفعوا به ، وكان يشغل بالحبل إذا كان الشيخ موفق الدين بالمدينة ، فإذا صعد الموفق ، نزل هو وأشغل ( 3 ) ، فسمعت الشيخ الموفق يقول : ما نقدر نعمل مثل العماد ، كان يتألف الناس ، وربما كرر على الطالب من سحر إلى الفجر . قال الضياء : وكان يجلس في جامع البلد من الفجر إلى العشاء ، لا يخرج إلا لحاجة ، يقرئ القرآن والعلم ، فإذا فرغوا اشتغل بالصلاة ، فسألت الشيخ موفق الدين عنه فقال : كان من خيار أصحابنا ، وأعظمهم
--> ( 1 ) الآدم من الناس : الأسمر . ( 2 ) بالعين المهملة وزاي ثم ياء آخر الحروف وبعد راء مهملة ثم ياء النسبة ، وقال الذهبي في المشتبه : " العزيزي : غريب القرآن المختصر ، هكذا قد سار في الآفاق ، وصوابه : العزيري : زاي ثم راء بلا شك " ( ص : 459 ) . ( 3 ) يعني في المدينة .