الذهبي
39
سير أعلام النبلاء
وشاهدت له فتيا في القرآن تدل على خير وتقدير جيد ، لكنها تخالف طريقة أبي الحسن ( 1 ) فلعل القفطي قصد أنه حنبلي العقد ، وهذا شئ قد سمج القول فيه ، فكل من قصد الحق من هذه الأمة فالله يغفر له ، أعاذنا الله من الهوى والنفس . وقال الموفق عبد اللطيف : اجتمعت بالكندي ، وجرى بيننا مباحثات ، وكان شيخا بهيا ذكيا مثريا ، له جانب من السلطان ، لكنه كان معجبا بنفسه ، مؤذيا لجليسه . قلت أذاه لهذا القائل أنه لقبه بالمطحن . قال : وجرت بيننا مباحثات فأظهرني الله عليه في مسائل كثيرة ، ثم إني أهملت جانبه . ومن شعر السخاوي فيه : لم يكن في عصر عمرو ( 2 ) مثله * وكذا الكندي في آخر عصر فهما زيد وعمرو إنما * بني النحو على زيد وعمرو ولأبي شجاع ابن الدهان فيه : يا زيد زادك ربي من مواهبه * نعمى يقصر عن إدراكها الأمل لا بدل ( 3 ) الله حالا قد حباك بها * ما دار بين النحاة الحال والبدل النحو أنت أحق العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل ؟
--> ( 1 ) الأشعري . ( 2 ) أي سيبويه . ( 3 ) في وفيات ابن خلكان : " لا غير " .