الذهبي

375

سير أعلام النبلاء

وبالإجازة الفخر بن عساكر ، والشمس ابن الشيرازي ، والقاضي الحنبلي ، وعدة . قال ابن الدبيثي ( 1 ) : قدم بغداد وكان له في الطريقة قدم ثابت ولسان ناطق ، وولي عدة ربط للصوفية ، ونفذ رسولا إلى عدة جهات . وقال ابن النجار : كان أبوه أبو جعفر تفقه ببغداد على أسعد الميهني ووعظ ، قال لي ابنه : قتل أبي بسهرورد ، ولي ستة أشهر ، كان ببلدنا شحنة ظالم فاغتاله جماعة وادعوا أن أبي أمرهم ، فجاء غلمان المقتول ففتكوا بأبي ، فوثب العوام على الغلمان فقتلوهم ، وهاجت الفتنة فصلب السلطان أربعة من العوام ، فكبر ذلك على عمي أبي النجيب ، ولبس القباء وقال : لا أريد التصوف ، حتى استرضي . ثم قال ابن النجار : وكان شهاب الدين شيخ وقته في علم الحقيقة ، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين ، ودعاء الخلق إلى الله ، والتسليك . صحب عمه وسلك طريق الرياضات والمجاهدات ، وقرأ الفقه والخلاف والعربية ، وسمع ثم لازم الخلوة والذكر والصوم إلى أن خطر له عند علو سنه أن يظهر للناس ويتكلم ، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه ، فكان يتكلم بكلام مفيد من غير تزويق ، ويحضر عنده خلق عظيم ، وظهر له القبول من الخاص والعام واشتهر اسمه ، وقصد من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه على خلق من العصاة فتابوا ، ووصل به خلق إلى الله ، وصار أصحابه كالنجوم ، ونفذ رسولا إلى الشام مرات ، وإلى السلطان خوارزم شاه ، ورأى من الجاه والحرمة ما لم يره أحد ، ثم رتب بالرباط الناصري ، وبرباط المأمونية ، ورباط البسطامي ، ثم أنه أضر وأقعد ، ومع هذا فما أخل بالأوراد

--> ( 1 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة 202 ( باريس 5922 ) .