الذهبي

37

سير أعلام النبلاء

وكان مليح الصورة ، ظريفا ، إذا تكلم ازداد حلاوة ، وله النظم والنثر والبلاغة الكاملة . إلى أن قال : توفي وحضرت الصلاة عليه . قلت : كان يروي كتبا كبارا من كتب العلم ، وروى عنه " كتاب سيبويه " علم الدين القاسم . قال أبو شامة ( 1 ) ورد مصر ، وكان أوحد الدهر فريد العصر ، فاشتمل عليه عز الدين فروخشاه ، ثم ابنه الأمجد ، وتردد إليه بدمشق الملك الأفضل ، وأخوه المحسن وابن عمه المعظم . قال ضياء الدين ابن أبي الحجاج الكاتب عن الكندي ، قال : كنت في مجلس القاضي الفاضل ، فدخل عليه فروخشاه ، فجرى ذكر شرح بيت من ديوان المتنبي ، فذكرت شيئا فأعجبه ، فسأل القاضي عني ، فقال : هذا العلامة تاج الدين الكندي ، فنهض وأخذني معه ، ودام اتصالي به . قال : وكان المعظم يقرأ عليه دائما ، قرأ عليه " كتاب سيبويه " فصا وشرحا ، وكتاب " الحماسة " وكتاب " الايضاح " وشيئا كثيرا ، وكان يأتيه ماشيا من القلعة إلى درب العجم والمجلد تحت إبطه . ونقل ابن خلكان ( 2 ) أن الكندي قال : كنت قاعدا على باب ابن الخشاب ، وقد خرج من عنده الزمخشري ، وهو يمشي في جاون خشب ، سقطت رجله من الثلج . قال ابن نقطة ( 3 ) : كان الكندي مكرما للغرباء ، حسن الأخلاق ، وكان

--> ( 1 ) ذيل الروضتين : 96 . ( 2 ) وفيات الأعيان : 2 / 340 ونقله عن أحد أصحاب الكندي ولم يسمه . ( 3 ) التقييد ، الورقة : 98 .