الذهبي

335

سير أعلام النبلاء

الموصل ، وكان يوصف بقوة مفرطة ، وطال عمره ، وحج هو والأمير أسد الدين شيركوه بن شاذي ، وتوفي في سنة ثلاث وستين وخمس مئة ، وله أوقاف وبر ومدرسة بالموصل . فلما مات تملك إربل ابنه هذا وهو مراهق ، وصار أتابكه مجاهد الدين قيماز ، فعمل عليه قيماز وكتب محضرا بأنه لا يصلح للملك وقبض عليه وملك أخاه زين الدين يوسف ، فتوجه مظفر الدين إلى بغداد فما التفتوا عليه ، فقدم الموصل على صاحبها سيف الدين غازي بن مودود ، فأقطعه حران ، فبقي بها مديدة ، ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين ، وغزا معه ، وتمكن منه ، وأحبه ، وزاده الرها ، وزوجه بأخته ربيعة واقفة الصاحبية ، وأبان مظفر الدين عن شجاعة يوم حطين ، وبين ، فوفد أخوه صاحب إربل على صلاح الدين نجدة فتمرض ومات على عكا فأعطى السلطان مظفر الدين إربل وشهرزور ، واسترد منه حران والرها . وكان محبا للصدقة ، له كل يوم قناطير خبز يفرقها ، ويكسو في العام خلقا ويعطيهم دينارا ودينارين ، وبنى أربع خوانك للزمني ، والأضراء ، وكان يأتيهم كل اثنين وخميس ويسأل كل واحد عن حاله ويتفقده ويباسطه ويمزح معه . وبنى دارا للنساء ، ودارا للأيتام ، ودارا للقطاء ، ورتب بها المراضع . وكان يدور على مرضى البيمارستان ، وله دار مضيف ينزلها كل وارد ، ويعطى كل ما ينبغي له . وبنى مدرسة للشافعية والحنفية وكان يمد بها السماط ، ويحضر السماع كثيرا ، لم يكن له لذة في شئ غيره . وكان يمنع من دخول منكر بلده ، وبنى للصوفية رباطين ، وكان ينزل إليهم لأجل السماعات . وكان في السنة يفتك أسرى بجملة ويخرج سبيلا للحج ، ويبعث للمجاورين بخمسة آلاف دينار ، وأجرى الماء إلى عرفات .