الذهبي

328

سير أعلام النبلاء

هندية ، وكان يلبس طرطورا فيه من شعر الخيل مصبغا بألوان ، وكان أخوه غياث الدين أجمل الناس صورة وأرقهم بشرة ، لكنه ظلوم وأمه تركية . قلت : وكان عسكره أوباشا فيهم شر وفسق وعتو . قال الموفق : الزنى فيهم فاش واللواط غير معذوق بكبر ولا صغر ( 1 ) والغدر خلق لهم ، أخذوا تفليس بالأمان ، ثم غدروا وقتلوا وسبوا . قلت : كان يضرب بهم المثل في النهب والقتل ، وعملوا كل قبيح ، وهم جياع مجمعة ، ضعاف العدد والخيل . التقى جلال الدين التتار ، فهزمهم ، ، وهلك مقدمهم [ ابن ] ( 2 ) جنكزخان ، فعظم على أبيه وقصده فالتقى الجمعان على نهر السند ، فانهزم جنكزخان ثم خرج له كمين فتفلل جمع جلال الدين وفر إلى ناحية وفر إلى ناحية غزنة في حال واهية ، ومعه أربعة آلاف في غاية الضعف ، فتوجه نحو كرمان فأحسن إليه ( 3 ) ملكها ، فلما تقوى غدر به وقتله ( 4 ) وسار إلى شيراز وعسكره على بقر وحمير ومشاة ففر منه صاحبها ، وجرت له أمور يطول شرحها ما بين ارتقاء وانخفاض ، وهابته التتار ، ولولاه لداسوا الدنيا . وقد ذهب إليه محيي الدين ابن الجوزي رسولا فوجده يقرأ في مصحف ويبكي ، ثم اعتذر عما يفعله جنده بكثرتهم ، وعدم طاعتهم ، وقد

--> ( 1 ) أصل العبارة في تاريخ الاسلام : " واللواط ليس بقبيح ولا معذوقا بشرط الكبر والصغر " ، فمعذوق هنا معناه : معلق ، أخذه من العذق ، وهو عذق النخلة ويشمل العرجون بما فيه من الشماريخ . ( 2 ) إضافة منا يقتضيها السياق . ( 3 ) في الأصل : " إليها " ولا يستقيم المعنى بها . ( 4 ) أصل الخبر في تاريخ الاسلام : " وتوجه نحو كرمان ، وكان هناك ملكان كبيران فأحسنا إليه فلما قوي شيئا غدر بهما وقتل أحدهما " والذهبي - رحمه الله كثير التصرف بالنصوص ، كما بينا غير مرة .