الذهبي
318
سير أعلام النبلاء
ولد في شوال سنة إحدى وثمانين وخمس مئة . وسمع من عبد الرحمن بن علي بن الخرقي ، وإسماعيل الجنزوي ، وبركات الخشوعي ، ورحل به أخوه عز الدين محمد ، فسمع ببغداد من عبد المنعم بن كليب ، والمبارك بن المعطوش ، وعدة ، وسمع : المسند " من عبد الله بن أبي المجد ، وسار إلى أصبهان ، فسمعا من خليل بن بدر ، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي ، ومسعود الجمال ، وأبي المكارم اللبان وطبقتهم ، وسمع بمصر من الأرتاحي ، وفاطمة بنت سعد الخير ، ووالده . ثم ارتحلا ثانيا إلى العراق ، فسمع من أبي الفتح المندائي بواسط ، وسمع بنيسابور من منصور الفراوي ، والمؤيد الطوسي . وعني بالفن ، وكتب بخطه الكتب ، وجمع وخرج وأفاد ، وتفقه بالشيخ الموفق ، وأخذ النحو ببغداد عن أبي البقاء ، وقرأ القرآن على عمه العماد . قال ابن الحاجب : سألت الضياء عنه ، فقال : حافظ متقن دين ثقة . وقال البرزالي : حافظ دين متميز . وقال الضياء : كانت قراءته صحيحة سريعة مليحة . وقال ابن الحاجب : لم يكن أحد مثله في عصره في الحفظ والمعرفة والأمانة ، وافر العقل ، كثير الفضل ، متواضعا مهيبا ، وقورا ، جوادا سخيا ، له القبول التام مع العبادة والورع والمجاهدة . وقال الضياء : اشتغل بالفقه والحديث وصار علما في وقته ورحل إلى أصبهان ثانيا ، ومشى على رجليه كثيرا وصار قدوة وانتفع الناس بمجالسه التي لم يسبق إلى مثلها ، وكان كريما ، واسع النفس ، ساعيا في مصالح أصحابنا حتى كان يضيق صدري عليه مما يتحمل من الديون ، وكثير منهم لا يوفيه ،