الذهبي

295

سير أعلام النبلاء

قال أبو شامة ( 1 ) : كان خليقا للوزارة ، لم يلها بعده مثله ، وكان متواضعا يسلم على الناس وهو راكب ويكرم العلماء . قال القوصي : هو كان السبب فيما وليته وأوليته ، أنشأني وأنساني الوطن ، وعمر جامع المزة ، وجامع حرستا ، وبلط جامع دمشق ، وأنشأ الفوارة ، وبنى المصلى . وقال عبد اللطيف : هو دري اللون ، طلق المحيا ، طوال ، حلو اللسان ، ذو دهاء في هوج ، وخبث في طيش مع رعونة مفرطة وحقد ، ينتقم ولا يقبل معذرة استولى على العادل جدا ، قرب أرذال كالجمال المصري والمجد البهنسي ، فكانوا يوهمونه أنه أكتب من القاضي الفاضل وابن العميد ، وفي الفقه كمالك ، وفي الشعر أكمل من المتنبي ، ويحلفون على ذلك ، وكان يظهر أمانة مفرطة ، فإذا لاح له مال عظيم احتجنه ، إلى أن ذكر أن له من القرى ما يغل أزيد من مئة ألف دينار ، وقد نفي ثم استوزره الكامل ، وقد عمي فصادر الناس ، وكان يقول : أتحسر أن ابن البيساني ما تمرغ على عتبتي - يعني القاضي الفاضل - ، وربما مر بحضرة ابنه وكان معجبا تياها . مات في شعبان ( 2 ) سنة اثنتين وعشرين وست مئة عفا الله عنه . 173 - ابن حريق * فحل الشعراء العلامة اللغوي النحوي أبو الحسن علي بن محمد بن

--> ( 1 ) ذيل الروضتين : 147 . ( 2 ) في الثامن منه على ما ذكره المنذري في " التكملة " . * التكملة لابن الأبار : 3 / الورقة : 73 - 74 ، وزاد المسافر : 22 - 27 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 22 ( أيا صوفيا 3012 ) وفوات الوفيات : 2 / 70 ، وبغية الوعاة : 2 / 186 .