الذهبي

29

سير أعلام النبلاء

الأزجي المأموني الحنبلي ، صاحب العلامة ناصح الاسلام ابن المني ( 1 ) . مولده في صفر سنة تسع وأربعين وخمس مئة ، وتفقه على ابن المني وسمع منه . وسمع " مشيخة شهدة " منها . وسمع من لاحق بن كاره ، وأشغل بمسجد المأمونية بعد شيخه ، وكانت له حلقة بجامع القصر للنظر ، وكان يتوقد ذكاء . له تصانيف في المعقول ، وتعليقة في الخلاف . وتخرج به الأصحاب ورتب ناظرا في ديوان المطبق ، فذمت سيرته ، فعزل ، وبقي محبوسا مدة ، وأخرج ، وتمرض أشهرا . قال ابن النجار : برع الفخر إسماعيل في المذهب والأصلين والخلاف ، وكان حسن العبارة ، مقتدرا على رد الخصوم ، كانت الطوائف مجمعة على فضله وعلمه . إلى أن قال : ولم يكن في دينه بذاك ، حكى لي ابنه عبد الله في معرض المدح له : أنه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقش النصراني ، فكان يتردد إلى البيعة . قال ابن النجار : سمعت من أثق به أن الفخر صنف كتابا سماه : " نواميس الأنبياء " يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطو ، فسألت بعض تلامذته الخصيصين به عن ذلك فما أنكره ، وقال : كان متسمحا في

--> ( 1 ) نصر بن فتيان ابن المني .