الذهبي

275

سير أعلام النبلاء

الرحمن بن أحمد ابن شيخ الأندلس الحافظ بقي بن مخلد الأموي ، مولاهم ، البقوي القرطبي المالكي . سمع أباه ، وجده أبا الحسن ، ومحمد بن عبد الحق الخزرجي صاحب محمد بن الفرج الطلاعي ، وخلف بن بشكوال ، وأبا زيد السهيلي ( 1 ) ، وطائفة . وأجاز له المقرئ أبو الحسن شريح بن محمد ، وعبد الملك بن مسرة . وتفرد بأشياء منها " موطأ " يحيى بن يحيى عن الخزرجي . وقد روى الحديث هو وجميع آبائه . قال أبو عبد الله الأبار ( 2 ) : هو من رجالات الأندلس جلالا وكمالا لا نعلم بيتا أعرق من بيته في العلم والنباهة إلا بيت بني مغيث بقرطبة ، وبني الباجي بإشبيلية ، وله التقدم على هؤلاء ، ولي قضاء الجماعة بمراكش مضافا إلى خطتي المظالم والكتابة العليا ، فحمدت سيرته ، ولم تزده الرفعة إلا تواضعا ، ثم عزل ، وأقام بطالا ( 3 ) إلى أن قلد قضاء بلده ، وذهب إليه ، ثم عزل قبل موته ، فازدحم الطلبة عليه ، وكان لذلك أهلا . وقال ابن الزبير - أو غيره - : كان له باع مديد في النحو والأدب ، تنافس الناس في الاخذ عنه ، وقرأ جميع " كتاب سيبويه " على أبي العباس ابن مضاء ، وقرأ عليه " المقامات " . وقال ابن مسدي : رأس شيخنا هذا بالمغربين ، وولي القضاء بالعدوتين ، ولما أسن استعفى ، ورجع إلى بلده ، فأقام قاضيا بها إلى أن

--> ( 1 ) سمع منه " الروض الأنف " تأليفه . ( 2 ) التكملة : 1 / 115 - 116 . ( 3 ) هذه من تعابير الذهبي وتصرفه - رحمه الله - وانما قال ابن الأبار : " ثم صرف عن ذلك كله وأقام بمراكش مدة طويلة إلى أن تقلد قضاء بلده " .