الذهبي

245

سير أعلام النبلاء

الوقار والهيبة ما لم يعرف لغيره ، وكان ذا حلم وصمت ، ولي ولايات أبان فيها عن أمانة ونزاهة ، وكان كثير اللطف . وأصله من القيروان ، تفرد " بالسيرة " عن ابن رفاعة ، سمعها في سنة ست وخمسين ، بقراءة يحيى بن علي القيسي وتحت الطبقة تصحيح ابن رفاعة . قال عمر بن الحاجب : وكان شيخا ثقة ثبتا عارفا بما سمع لا ينسب في ذلك إلى غرض ، قال : ورأيت خط تقي الدين ابن الأنماطي وهو يثني على شيخنا هذا ثناء جميلا ، ويذكر من جملة مسموعاته " السيرة " ، وكان قد صارت " السيرة " على ذكر الشيخ بمنزلة الفاتحة ، يسابق القارئ إلى قراءتها ، وكان قيما بها وبمشكلها ، وهو أنبل شيخ وجدته بمصر رواية ودراية ، وكان لا يحدث إلا وأصله بيده ، ولا يدع القارئ يدغم . وكان أبوه جليسا لخليفة مصر . قال : وحضرته يوما وقد أهدى له بعض السامعين هدية فردها وأثابه عليها ، وقال : ما ذا وقت هدية . وكان طويل الروح على السماع ، كنا نسمع عليه من الصبح إلى العصر . إلى أن قال : وما رأيت في رحلتي شيخا له خمس وثمانون سنة أحسن هديا وسمتا واستقامة قامة منه ، ولا أحسن كلاما ، ولا أظرف إيرادا منه ، فلقد كان جمالا للديار المصرية . وقال ابن نقطة : سمعت الحافظ عبد العظيم يتكلم في سماعه " للسيرة " ، ويقول هو بقراءة يحيى بن علي ، وكان كذابا ، وكان ابن الأنماطي يثبت سماعه ويصححه ( 1 ) . قلت : وقد روى " العنوان " في القراءات عن الشريف أبي الفتوح

--> ( 1 ) الذي قاله ابن نقطة : " ثم قدمت دمشق فذكرت ذلك لأبي الطاهر ابن الأنماطي فرأيته يثبت سماعه ويصححه " .