الذهبي

242

سير أعلام النبلاء

وفيها قصد غياث الدين أخو خوارزم شاه بلاد شيراز فأخذها من أتابك سعد ، وعصى أتابك في قلعة ، وتصالحا . وفي ربيع الأول سنة 622 وصل جلال الدين فأخذ دقوقا بالسيف وفعل كل قبيح لكونهم سبوه على الأسوار ، وعزم على منازلة بغداد ، فانزعج الخليفة ، وكان قد فلج ، فأنفق ألف ألف دينار ، وفرق العدد والأهراء . قال سبط الجوزي ( 1 ) : قال لي المعظم : كتب إلي جلال الدين يقول : تجئ أنت واتفق معي حتى نقصد الخليفة ، فإنه كان السبب في هلاك أبي ، وفي مجئ التتار وجدنا كتبه إلى الخطا وتواقيعه لهم بالبلاد والخلع والخيل . فكتبت إليه : أنا معك ( 2 ) إلا على الخليفة ، فإنه إمام الاسلام . قال : وخرجت عليه الكرج فكر نحوهم ، وعمل مصافا ، فقتل منهم سبعين ألفا ، قاله أبو شامة ( 3 ) . وأخذ تفليس بالسيف ، وافتتح مراغة ، ثم حاصر تبريز وتسلمها ، وبدع وظلم كعوائده . وفي سلخ رمضان سنة اثنتين وعشرين وست مئة توفي أمير المؤمنين ، فبويع ابنه الظاهر أبو نصر محمد كهلا ، فكانت دولة الناصر سبعا وأربعين سنة . قال ابن الأثير ( 4 ) : بقي الناصر ثلاث سنين عاطلا عن الحركة بالكلية ،

--> ( 1 ) مرآة الزمان : 8 / 634 . ( 2 ) بعدها في " المرآة " : " على كل أحد " . ( 3 ) يعني نقلا عن السبط ، ذيل الروضتين : 144 . ( 4 ) الكامل : 12 / 440 .