الذهبي

240

سير أعلام النبلاء

أسارى ويمثلون بهم بأن يقطعوا أعضاءهم ، فكلما صاح ، ضحكوا ، نسأل الله العافية . وقد جمع فيهم من كل وحش ردئ خلقه . وقال ابن واصل ( 1 ) : أحصيت القتلى بمرو فكانوا سبع مئة ألف . وفي سنة ثماني عشرة التقى خوارزم شاه ، وتولي بن جنكزخان فانهزموا ، وقتل تولي ، وبلغ الخبر أبوه فجن وتنمر ، وأسرع مجدا ، فالتقاه خوارزم شاه في شوالها ، فحمل على قلب جنكزخان فمزقه ، وانهزموا لولا كمين لهم خرجوا على المسلمين ، فانكسروا وأسر ولد جلال الدين وتقهقر إلى نهر السند فغرق حرمه ، ونجا في نحو من أربعة آلاف حفاة عراة ليختفي في الجبال والآجام يعيشون من النهب ، فحاربه ملك من ملوك الهند فرماه جلال الدين بسهم في فؤاده فسقط وتمزق جيشه ، وحاز جلال الدين الغنائم ، وعاش ، فسار إلى سجستان ، وبها خزائن له فأنفق في جنده . وقال ابن واصل ( 2 ) : التقاهم جلال الدين بكابل فهزمهم ، ثم فارقه شطر جيشه لفتنة جرت ، وفاجأه جنكزخان ، فتحير جلال الدين ، وسار إلى نهر السند ، فلم يجد سفنا تكفيهم ، وضايقه جنكزخان فالتقاه حتى دام الحرب ثلاثة أيام ، وقتل خلق من الفريقين ، وجاءت سفن فعدوا فيها ، ونازلت التتار غزنة فاستباحوها . قلت : هذا كله وجيش مصر والشام في مصابرة الفرنج بدمياط والامر شديد . ودخلت سنة تسع عشرة ، فتحزبت ملوك الهند على جلال الدين لاذيته

--> ( 1 ) مفرج الكروب : 4 / 60 . ( 2 ) مفرج الكروب : 4 / 61 - 63 باختصار وتصرف .