الذهبي

234

سير أعلام النبلاء

وفي أول سنة 616 : خرب أسوار القدس المعظم خوفا من تملك الفرنج ، وهج الناس منه على وجوههم ، وكان يومئذ أحصن ما يكون ، وأعمره ، وذاك لأنه كان في نجدة أخيه على دمياط ، وسمع أن الفرنج على قصده وكان به أخوه الملك العزيز وعز الدين أيبك صاحب صرخد ، فشرعوا في هدمه ، وتمزق أهله وتعثروا ونهبوا وبيع رطل النحاس بنصف والزيت عشرة أرطال بدرهم ، ونحو ذلك . قال ابن الأثير ( 1 ) : لما أخذت الفرنج برج السلسلة عمل الكامل على النيل جسرا عظيما ، فالتحم القتال حتى قطعته الفرنج ، فعمد الكامل إلى عدة مراكب وملاها حجارة وغرقها في الماء ليمنع مركبا من سلوك ، فحفرت الفرنج خليجا وأخروه وأدخلوا مركبهم منه حتى دخلوا بورة وحاذوا الكامل ، وقاتلوه مرات في الماء ولم يتغير عن أهل دمياط شئ ، لان الميرة واصلة إليهم . ومات العادل فهم جماعة ( 2 ) بتمليك الفائز بمصر ، فبادر الكامل وأصبح الجيش في خبطة وقد فقدوا الكامل ، فشدت الفرنج على دمياط وأخذوا برها بلا كلفة ولولا لطف الله وقدوم المعظم بعد يومين لراحت مصر ، ففرح به الكامل ، وبعثوا عماد الدين أحمد بن المشطوب الذي سعى للفائز إلى الشام ، وتمادى حصار الفرنج لدمياط وصبر أهلها صبرا عظيما ، وقتل منهم خلق ، وقلوا وجاعوا فسلموها بالأمان ( 3 ) ، فحصنها العدو وأشرف الناس على خطة صعبة وهم أهل مصر بالجلاء ، وأخذت في شعبان سنة ست عشرة ، ودام الكامل مرابطا إلى سنة ثماني عشرة ( 4 ) ، وأقبل الأشرف منجدا

--> ( 1 ) الكامل : 12 / 324 فما بعدها بتصرف واختصار . ( 2 ) يتزعمهم الأمير عماد الدين أحمد بن علي المعروف بابن المشطوب . ( 3 ) شطح قلم ناسخ الأصل فكتب " بالألمان " . ( 4 ) رابط معه عدد كبير من المحدثين والفقهاء وأبلوا بلاء عظيما في الجهاد واستشهد منهم عدد كبير دفاعا عن بيضة الاسلام ، ذكر عددا منهم الزكي المنذري في " التكملة " ، والذهبي في " تاريخ الاسلام " وهكذا كان العلماء رضي الله تعالى عنهم .