الذهبي

223

سير أعلام النبلاء

القدس ، ونزل العادل تحت الطور ، وجاءته أمداد العساكر ، وأغارت الفرنج وعاثت ، واستمر الخوف شهورا . وما زالت قسطنطينية للروم فتحزبت الفرنج وملوكها في هذا الوقت . وسنة إحدى وست مئة : احترقت دار الخلافة ، وكان أمرا مهولا حتى قيل : إن قيمة ما ذهب ثلاثة آلاف ألف دينار وسبع مئة ألف دينار ، قاله أبو شامة ( 1 ) . وفيها وقعت الهدنة بين العادل وبين الفرنج بعد أن عاثوا وأغاروا على حمص وعلى حماة ، ولولا ثبات المنصور لراحت حماة ، ثم أغاروا على جبلة واللاذقية واستضروا ، وكان العادل قد مضى إلى مصر فخاف وأهمه أمر العدو ، ثم عمل همة ، وأقبل في سنة ثلاث وست مئة فحاصر عكا مدة ، فصالحوه ، فلم يغتر ، وطلب العسكر من النواحي وأنفق الأموال ، وعلم أن الفرنج لا ينامون ، فنازل حصن الأكراد ، وأخذ منها برجا ، ثم نازل طرابلس مدة فمل جنده ، وخضع له ملك طرابلس وسير له تحفا وثلاث مئة أسير ، وصالح . واستضرت الكرج ، وعاثوا بآذربيجان ، وقتلوا خلقا ، وعظم البلاء ، فالتقاهم صاحب خلاط ونجدة من الروميين ، فنصر الله وقتل طاغية الكرج . وفي سنة 602 : وزر النصير بن مهدي العلوي ، وركب وبين يديه دواة محلاة بألف مثقال ، ووراءه المهد وألوية الحمد والكوسات ( 2 ) والعهد منشورا

--> ( 1 ) ذيل الروضتين : 51 . ( 2 ) جمع : كوسة ، وهي صنوجات في نحاس شبه الترس الصغير ، يدق بأحدهما على الآخر بايقاع مخصوص . وكانت تضرب عادة لمثل هؤلاء الكبار في بعض أوقات الصلوات ، حسب مقامهم . ( انظر المنتظم : 9 / 6 ، وصبح الأعشى : 4 / 9 ، 43 ) وغيرهما .