الذهبي

219

سير أعلام النبلاء

به ، ونفذ إليه الناصر تقليدا بالسلطنة ، فلبس الخلعة ، وحاصر الموت فوثب باطني على وزيره فقتله ، وقتلوا رئيس الشافعية صدر الدين ابن الوزان . ومات سلطان المغرب يعقوب ، فتملك ولده محمد . ومات صاحب مصر الملك العزيز صلاح الدين ، وأقبل الأفضل من صرخد إلى مصر فدبر دولة علي ابن العزيز ، ثم سار بالجيش ، ونازل عمه العادل بدمشق ، وأحرق الحواضر ، وكاد أن يملك ، وضايق البلد أشهرا وجاءت النجدة العادل فكبسوا المصريين ، وضعف أمر الأفضل . سنة 96 : مات السلطان علاء الدين تكش بن آتسز خوارزمشاه وتسلطن بعده ابنه محمد . واشتد الحصار على دمشق ، وتمحقت خزائن العادل على العسكر ، واستدان ، واشتد الغلاء والبلاء بدمشق ، وأقبل الشتاء فترحل الأفضل والظاهر ، فبادر العادل وقصد الأفضل فأدركه بالغرابي ، ودخل القاهرة وتمكن ورد الأفضل منحوسا إلى صرخد بعد مصاف بينه وبين عمه ، ثم استناب العادل بمصر ولده الكامل ، وعزل المنصور علي ابن العزيز ، وقال : هذا صبي يريد المكتب ( 1 ) . ونقص النيل ووقع القحط ، وهلك أهل مصر ، وكان ذلك من الآيات الكبار فإن النيل كسر من ثلاثة عشر ذراعا سوى ثلاثة أصابع . ودخلت سنة سبع ، والبلاء شديد ، وأكلوا الجيف ، ولحوم الآدميين ، وجرى ما لا يعبر عنه .

--> ( 1 ) انظر العبر : 4 / 290 .