الذهبي

217

سير أعلام النبلاء

وفيها جدد العزيز هدنة مع كندهري ( 1 ) طاغية الفرنج فما لبث الكلب أن سقط من موضع بعكا فمات ، واختلت أحوال الفرنج قليلا ، وأقبل الأفضل على التعبد ودبر ملكه ابن الأثير ضياء الدين ( 2 ) ، فاختلت به الأحوال ( 3 ) . وكانت بالأندلس الملحمة العظمى ، وقعة الزلاقة بين يعقوب وبين الفنش الذي استولى على بلاد الأندلس ، فأقبل اللعين في مئتي ألف ، وعرض يعقوب جنده فكانوا مئة ألف مرتزقة ، ومئة ألف مطوعة ، عدوا البحر إلى الأندلس فنزل النصر ونجا قليل من العدو ، قال أبو شامة ( 4 ) : عدة القتلى مئة ألف وستة وأربعون ألفا ، وأسر ثلاثون ألفا ، وأخذ من خيامهم مئة ألف خيمة وخمسون ألفا ، ومن الخيل ثمانون ألف رأس ، ومن البغال مئة ألف ، ومن الحمير التي لأثقالهم أربع مئة ألف ، وبيع الأسير بدرهم ، والحصان بخمسة وقسم السلطان الغنيمة ( 5 ) على الشريعة ، واستغنوا . وكانت الملحمة يوم تاسع شعبان ( 6 ) . وفي سنة اثنتين وتسعين ( 7 ) وخمس مئة : فيها ( 8 ) أطلق طاشتكين أمير الحاج وأعطي خوزستان . وفيها حاصر العزيز دمشق ثالثا ، ومعه عمه فتملكها وذل الأفضل . وأقبل خوارزم شاه ليتملك بغداد .

--> ( 1 ) يعني : الكونت هنري . ( 2 ) ضياء الدين نصر الدين محمد المتوفى سنة 637 ، وسيأتي . ( 3 ) إشارة من الذهبي إلى أن سيرته لم تحمد في وزارته للأفضل وقد خرج متخفيا . ( 4 ) ذيل الروضتين : 7 - 8 . ( 5 ) في الأصل " الغينة " وليس بشئ . ( 6 ) قوله " وكانت الملحمة يوم تاسع شعبان " لم يرد في ذيل الروضتين . ( 7 ) في الأصل : " وثمانين " وليس بشئ ، فهو سبق قلم بلا ريب . ( 8 ) لا معنى لقوله : " فيها " بعد أن قال في الأول : " وفي " .