الذهبي

216

سير أعلام النبلاء

وعزل من الأستاذ دارية ابن يونس وحبس إلى أن مات ، وولي مكانه التاج بن رزين . وقتل ألب غازي متولي الحلة . وفيها افتتح ابن القصاب بلاد خوزستان . ووقع الرضى عن بني الشيخ عبد القادر ، وسلم ابن الجوزي إلى أحدهم ، فذهب به إلى واسط فسجنه بها خمس سنين ( 1 ) . وتملك مصر بعد السلطان ابنه العزيز ، ودمشق ابنه الأفضل ، وحلب ابنه الظاهر ، والكرك وحران ومواضع أخوه العادل . وفيها جاء العزيز يحاصر الأفضل بدمشق ، ثم جاء عمهما ليصلح بينهما ، وكان داهية ، فلعب بهما إلى أن مات العزيز ، فتملك هو مصر ، وطرد عن دمشق الأفضل إلى سميساط فقنع بها ، ولولا أن الظاهر كان زوج بنته لاخذ منه حلب ، وكان الأفضل صاحب شرب وأغان ، ثم إنه أصبح يوما تائبا أراق الخمور ولبس الخشن وتعبد وصام وجالس الصلحاء ، ونسخ في مصحف ، ولكنه كان قليل السعادة . وفي سنة إحدى وتسعين : استولى ابن القصاب على همذان فضربت الطبول ببغداد ، وعظم ابن القصاب ونفذ إليه خوارزم شاه يتوعده لما عاث بأطراف بلاده ، ثم مات ابن القصاب ، وأقبل خوارزم شاه فهزم جيش الخليفة ونبش الوزير موهما أنه قتل في المصاف .

--> ( 1 ) انظر تفاصيل ذلك في كتاب سبطه " المرآة " : 8 / 438 فما بعدها ، وولد الشيخ عبد القادر الذي سلم ابن الجوزي إليه هو ركن الدين عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر .