الذهبي

215

سير أعلام النبلاء

قال ابن الأثير ( 1 ) : انقض كوكبان عظيمان اضطرما ، وسمع صوت هدة عظيمة وغلب ضوؤهما ضوء القمر والنهار ، وذلك بعد طلوع الفجر . وفيها توفي السلطان صلاح الدين ، وكانت دولته أزيد من عشرين . وفي سنة تسعين : كانت الحرب تستعر بين شهاب الدين الغوري وبين سلطان الهند بنارس ، قال ابن الأثير ( 2 ) : فالتقوا على نهر ماخون ( 3 ) ، وكان مع الهندي سبع مئة فيل ، ومن العسكر على ما قيل ألف ألف نفس ، وفيهم عدة أمراء مسلمين ، فنصر شهاب الدين ، وكثر القتل في المشركين حتى جافت منهم الأرض ، وقتل بنارس ( 4 ) ، وعرف بشد أسنانه بالذهب ، وغنم شهاب الدين تسعين فيلا فيها فيل أبيض ، ومن خزائن بنارس ( 4 ) ألفا وأربع مئة حمل . وبعث الناصر إلى خوارزم شاه ، ليحارب طغرل فبادر والتقاه فهزمه ، وقتله ونهب خزانته ، وهزم جيشه ، ونفذ الرأس إلى بغداد ( 5 ) . قال ابن الأثير ( 6 ) : وسير الناصر لخوارزم شاه نجدة وسير له مع وزيره المؤيد ابن القصاب ( 7 ) خلع السلطنة ، فبعث إليه المؤيد بعد الوقعة : أحضر إلي لتلبس الخلعة ، وترددت الرسل ، وقيل لخوارزم شاه إنها حيلة لتمسك ، فأقبل ليأخذ ابن القصاب ، ففر إلى جبل حماه .

--> ( 1 ) الكامل : 12 / 104 . ( 2 ) الكامل : 12 / 105 . ( 3 ) في المطبوع من الكامل : " ماجون " . ( 4 ) في الأصل : " نبارس " مصحف . ( 5 ) انظر الكامل لابن الأثير : 12 / 106 . ( 6 ) الكامل : 12 / 108 - 109 ، بتصرف . ( 7 ) مؤيد الدين أبو عبد الله محمد بن علي المعروف بابن القصاب .