الذهبي

213

سير أعلام النبلاء

وخرج جيش الخليفة عليهم نجاح إلى دقوقا لحرب طغرل فقدم بعد أيام ولد طغرل صبي مميز يطلب العفو عن أبيه . سنة سبع وثمانين اشتدت مضايقة العدو عكا وأمدادهم متواترة ، فوصل ملك الانكيتر ( 1 ) وقد مر بقبرص ( 2 ) وغدر بصاحبها ، وتملكها كلها ، ثم سار إلى عكا في خمس وعشرين قطعة ، وكان ماكرا داهية شجاعا ، فخارت قوى من بها من المسلمين وضعفوا بخروج أميرين منها في شيني ( 3 ) وقلقوا فبعث إليهم السلطان : أن اخرجوا كلكم من البلد على حمية وسيروا مع البحر واحملوا عليهم وأنا أجيئهم من ورائهم وأكشف عنكم ، فشرعوا في هذا فما تهيأ ثم خرج أمير عكا ابن المشطوب إلى ملك الفرنج وطلب الأمان فأبى ، قال ( 4 ) : فنحن لا نسلم عكا حتى نقتل جميعا ورجع ، فزحف العدو عليها ، وأشرفوا على أخذها فطلب المسلمون الأمان على أن يسلموا عكا ومئتي ألف دينار وخمس مئة أسير وصليب الصلبوت فأجيبوا ، وتملك العدو عكا في رجب ووقع البكاء والأسف على المسلمين ، ثم سارت الفرنج تقصد عسقلان ، فسار السلطان في عراضهم ، وبقي اليزك ( 5 ) يقتتلون كل وقت ، ثم كانت وقعة نهر القصب ، ثم وقعة أرسوف فانتصر المسلمون ( 6 ) وأتى صلاح الدين عسقلان فأخلاها ، وشرع في هدمها ( 7 ) وهدم الرملة ولد ، وشرعت الفرنج

--> ( 1 ) وتكتب : " الانكلتير " ، وهو ملك أنكلترا ريتشارد قلب الأسد . ( 2 ) هكذا بالصاد ، والمشهور : " قبرس " بالسين المهملة . ( 3 ) نوع من السفن الصغيرة . ( 4 ) يعني ابن المشطوب . ( 5 ) في الأصل : " الترك " والتصحيح من النوادر السلطانية ( ص : 172 ط . الشيال ) وغيرها . وهو لفظ فارسي معناه : طلائع الجيش ، كما في معجم دوزي وغيره . ( 6 ) انظر مسير صلاح الدين في النوادر السلطانية : 175 فما بعدها . ( 7 ) النوادر السلطانية : 187 - 189 .