الذهبي

211

سير أعلام النبلاء

العامين ، ومرض وأشرف على التلف ثم عوفي ( 1 ) . قال العماد : حزر ما قتل من العدو فكان أكثر من مئة ألف . ومن إنشاء الفاضل إلى الديوان وهم على عكا ( 2 ) : " يمدهم البحر بمراكب أكثر من أمواجه ، ويخرج لنا أمر من أجاجه ، وقد زر هذا العدو عليه من الخنادق دروعا ، واستجن ( 3 ) من الجنونات ( 4 ) بحصون ، فصار مصحرا ( 5 ) ممتنعا حاسرا مدرعا ، وأصحابنا قد أثرت فيهم المدة الطويلة في استطاعتهم لا في طاعتهم ، وفي أجوالهم لا في شجاعتهم فنقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة ( 6 ) ، ونرجوا على يد أمير المؤمنين الإجابة ، وقد حرم باباهم لعنه الله كل مباح واستخرج منهم كل مذخور ، وأغلق دونهم الكنائس ، ولبسوا الحداد ، وحكم أن لا يزالوا كذلك أو يستخلصوا المقبرة ، فيا عصبة نبينا صلى الله عليه وسلم اخلفه في أمته بما تطمئن به مضاجعه ، ووفه الحق فينا ، فها نحن عندك ودائعه ، ولولا أن في التصريح ما يعود على العدالة بالتجريح لقال الخادم ما يبكي العيون وينكي القلوب ، ولكنه صابر محتسب وللنصر مرتقب ، رب لا أملك إلا نفسي وها هي في سبيلك مبذولة ، وأخي وقد هاجر

--> ( 1 ) قال الإمام الذهبي في " تاريخ الاسلام " بعد ذكره لحصار عكا وبلاء السلطان صلاح الدين رضي الله عنه فيه : " ولعله وجبت له الجنة برباطه هذين العامين " الورقة 223 ( حلب ) . ( 2 ) انظر النص الكامل في الروضتين : 157 وصبح الأعشى : 7 / 126 - 130 ، وقد اختصر الذهبي منه وغير بعض الألفاظ اليسيرة مما لا يخل بالمعنى . ( 3 ) استجن : استتر . ( 4 ) في الروضتين : " الجنانات " . وهما جمع : جنان وجنانة : الترس . وفي صبح الأعشى : الجنويات . ( 5 ) أصحر الرجل : خرج إلى الصحراء ، فهو مصحر . ( 6 ) من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر الكبرى .