الذهبي
205
سير أعلام النبلاء
ريش الطواويس عليها ألقاب المستنصر العبيدي . ثم نازل صلاح الدين الكرك ( 1 ) حتى كاد أن يفتحها ، ثم بلغه تحزب الفرنج عليه فتركها ، وقصدهم ، فعرجوا عنه فأتى دمشق ، ووهب أخاه العادل حلب ، ثم بعث بعده على نيابة مصر ابن أخيه الملك المظفر عم صاحب حماة . وفي سنة ثمانين : جعل الخليفة مشهد والجواد أمنا لمن لاذ به فحصل بذلك بلاء ومفاسد . واستباح صلاح الدين نابلس ولله الحمد ، ونازل الكرك ، فجاءتها نجدات العدو ، فترحل ( 2 ) . وفيها ( 3 ) كان خروج علي بن غانية الملثم صاحب ميورقة ، فسار وتملك بجاية عند موت يوسف بن عبد المؤمن ، وكثرت عساكره ، ثم هزم عسكرا للموحدين ، ثم حاصر قسطنطينية ( 4 ) الهواء أشهرا ثم كشف عنها الموحدون ، فأقبل ابن غانية إلى القيروان ، فحشد واستخدم والتفت عليه بنو سليم ورياح والترك المصريون الذين كانوا مع بوزبا وقراقوش فتملك بهم أفريقية سوى تونس والمهدية حمتهما الموحدون ، وانضم إلى ابن غانية كل فاسد ومجرم ، وعاثوا ونهبوا القرى وسبوا ، وأقام الخطبة لبني العباس ، وأخذ قفصة ، فتحزب عليه الموحدون في سنة ثلاث ، وأقبل سلطانهم يعقوب بن يوسف فخيم بتونس ، وجهز للمصاف ستة آلاف فارس مع ابن
--> ( 1 ) الكامل : 11 / 502 . ( 2 ) نفسه : 11 / 506 . ( 3 ) نفسه : 11 / 507 - 508 . ( 4 ) هكذا في الأصل ، والمعروف انها : " قسنطينية " كما في " معجم البلدان " و " مراصد الاطلاع " وغيرهما .