الذهبي

201

سير أعلام النبلاء

قال سبط الجوزي ( 1 ) : قل بصر الناصر في الآخر ، وقيل : ذهب جملة ، وكان خادمه رشيق قد استولى على الخلافة ، وبقي يوقع عنه ، وكان بالخليفة أمراض منها عسر البول والحصى ، فشق ذكره مرارا ومآل أمره منه كان الموت . قال : وغسله خالي محيي الدين . قال الموفق عبد اللطيف : أما مرض موته فسهو ونسيان ، بقي به ستة أشهر ولم يشعر أحد من الرعية بكنه حاله حتى خفي على الوزير وأهل الدار ، وكان له جارية قد علمها الخط بنفسه ، فكانت تكتب مثل خطه ، فكانت تكتب على التواقيع بمشورة القهرمانة ، وفي أثناء ذلك نزل جلال الدين محمد ابن تكش خوارزمشاه على ضواحي بغداد هاربا منفضا من الرجال والمال والدواب ، فأفسد بما وصلت يده إليه ، فكانوا يدارونه ولا يمضون فيه أمرا لغيبة رأي الناصر ، ثم نهب دقوقا ، وراح إلى أذربيجان . نقل العدل شمس الدين الجزري في " تاريخه " ( 2 ) ، عن أبيه قال : سمعت المؤيد ابن العلقمي الوزير لما كان على الأستاذ دارية يقول : إن الماء الذي يشربه الامام الناصر كان تجئ به الدواب من فوق بغداد بسبعة فراسخ ويغلى سبع غلوات ثم يحبس في الأوعية أسبوعا ثم يشرب منه ، وما مات حتى سقي المرقد ثلاث مرار وشق ذكره ، وأخرج منه الحصى . وقال ابن الأثير ( 3 ) : بقي الناصر ثلاث سنين عاطلا عن الحركة

--> ( 1 ) مرآة الزمان : 8 / 635 . ( 2 ) هو كتاب " حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه " ، وقد اختصر الذهبي هذا القسم من تاريخه ، ووصل إلينا هذا المختصر بخطه . ( 3 ) الكامل : 12 / 440 ( بيروت ) .