الذهبي

189

سير أعلام النبلاء

العلم والعبادة ، حسن الأخلاق ، قليل الرغبة في الدنيا ، توفي في عاشر رجب سنة عشرين وست مئة ، وقل من تخلف عن جنازته . وقال أبو شامة ( 1 ) : أخبرني من حضره ( 2 ) قال : صلى الظهر ، وجعل يسأل عن العصر ، وتوضأ ثم تشهد وهو جالس ، وقال : رضيت بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، لقنني الله حجتي وأقالني عثرتي ورحم غربتي ( 3 ) ثم قال : وعليكم السلام ، فعلمنا أنه حضرت الملائكة ، ثم انقلب ميتا . غسله الفخر ابن المالكي ، وابن أخيه تاج الدين ( 4 ) ، وكان مرضه بالاسهال ، وصلى عليه أخوه زين الامناء ، ومن الذي قدر على الوصول إلى سريره ( 5 ) ؟ وقال عمر بن الحاجب : هو أحد الأئمة المبرزين ، بل واحدهم فضلا وقدرا ، شيخ الشافعية ، كان زاهدا ، ثقة ، متجهدا ، غزير الدمعة ، حسن الأخلاق ، كثير التواضع ، قليل التعصب ، سلك طريق أهل اليقين ، وكان أكثر أوقاته في بيته في الجامع ينشر العلم ، وكان مطرح الكلف ، عرضت عليه ( 6 ) مناصب فتركها ، ولد في رجب وعاش سبعين سنة ، وكان الجمع لا ينحصر كثرة في جنازته . حدث بمكة ، ودمشق ، والقدس ، وصنف عدة مصنفات ، وسمعنا منه .

--> ( 1 ) ذيل الروضتين : 139 . ( 2 ) يعني من حضر وفاته . ( 3 ) بعدها عند أبي شامة : وآنس وحدتي . ( 4 ) يعني عبد الوهاب ابن زيد الامناء . ( 5 ) الجملة الأخيرة اختصار من الذهبي لفقرة كاملة ذكرها أبو شامة عن ازدحام الناس عند تشييعه . ( 6 ) في الأصل " عليها " ولعلها سبق قلم من الناسخ .