الذهبي

112

سير أعلام النبلاء

وطبقتهم ، وعني بالحديث ، وحصل الأصول . حدث عنه عبد العزيز بن هلالة ، وخطيب داريا شمخ ، وناصر بن منصور العرضي ، وسيف الدين الباخرزي تلميذه ، وآخرون . قال ابن نقطة ( 1 ) : هو شافعي إمام في السنة . وقال عمر بن الحاجب : طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم ، وصار شيخ تلك الناحية ، وكان صاحب حديث وسنة ، ملجأ للغرباء ، عظيم الجاه ، لا يخاف في الله لومة لائم . وقال ابن هلالة : جلست عنده في الخلوة مرارا ، وشاهدت أمورا عجيبة ، وسمعت من يخاطبني بأشياء حسنة . قلت : لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط ، بل هو سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش وبقي قرعة كما يتم للمبرسم ( 2 ) والمغمور بالحمى والمجنون ، فاجزم بهذا وأعبد الله بالسنن الثابتة تفلح ! وقيل : إنه فسر القرآن في اثني عشر مجلدا ، وقد ذهب إليه فخر الدين الرازي صاحب التصانيف ، وناظر بين يديه فقيها في معرفة الله وتوحيده ، فأطالا الجدال ، ثم سألا الشيخ عن علم المعرفة ، فقال : هي واردات ترد على النفوس ، تعجز النفوس عن ردها . فسأله فخر الدين : كيف الوصول إلى إدراك ذلك ؟ قال : بترك ما أنت فيه من الرئاسة ، والحظوظ . قال : هذا ما أقدر عليه . وأما رفيقه فزهد ، وتجرد ، وصحب الشيخ .

--> ( 1 ) لابد أنه ترجمه في " التقييد " ولكني لم أجده في نسختي ، وهي ناقصة في هذا الموضع . ( 2 ) البرسام : علة يهذي فيها .