الذهبي

101

سير أعلام النبلاء

خدم مدة ، وروى عن السلفي ، وله لغز : ما شئ قلبه حجر ، ووجهه قمر ، إن نبذ اعتزل البشر ، وان أجعته رضي بالنوى ، وانطوى على الخوى وإن أشبعته قبل القدم وصحب الخدم ، وان غلفته ضاع ، وإن أدخلته السوق أبى أن يباع ( 1 ) وإن شددت ثانيه وحذفت رابعه كدر الحياة وخفف الصلاة وأحدث وقت العصر الضجر ووقت الفجر الخدر ، وإن فصلته دعا لك وبقى ، ما إن ركبته هالك وربما كثر مالك وأحسن بعون المساكين مالك . قوله : قلبه حجر أي جلمد ، والمساكين أهل السفينة في البحر ( 2 ) . توفي في شعبان سنة ست عشرة وست مئة وله خمس وسبعون سنة . 74 - اليونيني * الزاهد العابد أسد الشام الشيخ عبد الله بن عثمان بن جعفر اليونيني . كان شيخا طويلا مهيبا شجاعا حاد الحال ، كان يقوم نصف الليل إلى الفقراء ، فمن رآه نائما وله عصا اسمها العافية ضربه بها ، ويحمل القوس والسلاح ، ويلبس قبعا من جلد ماعز بصوفه ، وكان أمارا بالمعروف لا يهاب

--> ( 1 ) بعد هذا في وفيات ابن خلكان : " وإن أظهرته جمل المتاع وأحسن الامتناع " . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) ( الكهف : 79 ) . وحل اللغز : أنه الدملج الذي تلبسه النساء ، إذ إنك حينما تقلب " دملج " تصير " جملد " . وانظر شرح ما ورد في هذا اللغز كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان . * مرآة الزمان : 8 / 612 - 617 ، وذيل الروضتين : 125 - 128 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 164 - 168 ( أيا صوفيا 3011 بخطه ) ، والعبر : 5 / 67 - 68 ، وعقد الجمان للعيني : 17 / الورقة : 408 - 409 ، وشذرات الذهب : 5 / 73 - 75 ، قال الذهبي في تاريخ الاسلام : " وقد جمع مناقبه خطيب زملكا أبو محمد عبد الله ابن العز عمر المقدسي " .