الذهبي

86

سير أعلام النبلاء

ابن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الدشبيلي عالم الأندلس . ولد سنة اثنتين وخمس مئة . أخذ القراءات عن شريح ولازمه ، وهو أنبل أصحابه وسمع منه ، ومن أبي مروان الباجي ، والقاضي أبي بكر ابن العربي ، وارتحل إلى قرطبة ، فأخذ عن أبي جعفر بن عبد العزيز ، وأبي القاسم ابن بقي ، وابن مغيث ، وابن أبي الخصال وخلق ، حتى سمع من رفاقه . قال الأبار ( 1 ) : كان مكثرا إلى الغاية ، وسمع من أكثر من مئة نفس ، ولا نعلم أحدا من طبقته مثله ( 2 ) . تصدر بإشبيلية للاقراء والاسماع ، وكان مقرئا مجودا ، ومحدثا متقنا ، أديبا لغويا ، واسع المعرفة ، رضى مأمونا ، ولما مات ، بيعت كتبه بأغلى ثمن لصحتها ، ولم يكن له نظير في هذا الشأن ، مع الحظ الأوفر من علم اللسان ، أكثر عنه شيخنا ابن واجب . مات في ربيع الأول سنة خمس وسبعين وخمس مئة ، وكانت له جنازة مشهودة . ولي إمامة جامع قرطبة ، وتلا ( 3 ) عليه ابن أخته المعمر أبو الحسين ابن السراج بروايات ، وسمع منه ( التفسير ) للنسائي ، وكتاب ( الخصائص ) له .

--> ( خير ) من التاج . وقد طبع معجم شيوخه ، وهو ( فهرسة ما رواه عن شيوخه ) . ( 1 ) ( التكملة ) : 1 / 524 . ونقل ما قبل هذا منه أيضا ، وهذه عادته . ( 2 ) تصرف الذهبي تصرفا كبيرا بعبارات ابن الأبار - وهذه عادته رحمه الله - وأصل الكلام في التكملة لابن الأبار : ( وكان من الاكثار في تقييد الآثار ، والغاية بتحصيل الرواية بحيث يأخذ عن أصحابه الذين شركهم في السماع من شيوخه . وعدد من سمع منه أو كتب إليه نيف ومئة رجل قد احتوى على أسمائهم برنامج له ضخم في غاية الاحتفال والإفادة لا يعلم لاحد من طبقته مثله ) فتأمل ذلك ! ( 3 ) المعلومات الأخيرة هذه لم ترد عند ابن الأبار .