الذهبي

76

سير أعلام النبلاء

وكان الوزير ذا انصباب إلى أهل العلم والتصوف ، يسبغ عليهم النعم ، ويشتغل هو وأولاده بالحديث والفقه والأدب . وكان الناس معهم في بلهنية ( 1 ) ، ثم وقعت كدورات وإحن بينه وبين قطب الدين قايماز . قلت : وقد عزل ( 2 ) ، ثم أعيد ( 3 ) ، وتمكن ، ثم تهيأ للحج ، وخرج في رابع ذي القعدة ( 4 ) في موكب عظيم ، فضربه باطني على باب قطفتا ( 5 ) أربع ضربات ، ومات ليومه من سنة ثلاث وسبعين ، وكان قد هيأ ست مئة جمل ، سبل منها مئة ، صاح الباطني : مظلوم ! مظلوم ! وتقرب ، فزجره الغلمان ، فقال : دعوه ، فتقدم إليه ، فضربه بسكين في خاصرته ، فصاح الوزير : قتلني ، وسقط ، وانكشف رأسه ، فغطى رأسه بكمه ، وضرب الباطني بسيف ، فعاد وضرب الوزير ، فهبروه بالسيوف ، وكان معه اثنان ، فأحرقوا ، وحمل الوزير إلى دار ، وجرح الحاجب ( 6 ) ، وكان الوزير قد رأى في النوم أنه معانق عثمان رضي الله عنه ، وحكى عنه ابنه أنه اغتسل قبل

--> ( 1 ) بلهنية بضم الباء : أي سعة ورفاهية . ( 2 ) قال ابن الدبيثي : ( فلم يزل على أمره ، وله أعداء يسعون في فساد حاله ، والامام المستضئ بأمر الله رضي الله عنه يدفع عنه ، حتى تم لهم ما راموه ، فعزل في اليوم العاشر من شوال سنة سبع وستين وخمس مئة ، ولزم بيته ، ثم لم يزالوا متتبعين له ، عاملين في أذاه حتى أدت الحال إلى خروجه من داره ومنزله بأهله إلى الحريم الطاهري بالجانب الغربي ) ( التاريخ : 2 / الترجمة : 220 ) . ( 3 ) وذلك في ذي القعدة سنة 570 ، كما في ( تاريخ ) ابن الدبيثي المذكور و ( مختصر التاريخ ) لابن الكازروني : ص : 240 241 . ( 4 ) سنة 573 . وفي ( تاريخ ) ابن الدبيثي : خامس ذي القعدة . ( 5 ) قطفتا : بالفتح ثم الضم والفاء ساكنة : اسم قرية كانت مجاورة لمقبرة الشيخ معروف الكرخي وقد صارت في ذلك التاريخ محلة مشهورة من محال الجانب الغربي . ( 6 ) يعني حاجب الباب ، وهو أبو سعد ابن المعوج . وتفاصيل الحادثة في كتاب ( المنتظم ) لابن الجوزي و ( تاريخ ) ابن الدبيثي .