الذهبي

449

سير أعلام النبلاء

رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مئة ألف حديث ، فقال : لو قال أكثر لصدق ! ورأيت الحافظ على المنبر غير مرة يقولون له اقرأ لنا من غير كتاب ، فيقرأ أحاديث بأسانيده من حفظه . وسمعت ابنه عبد الرحمان يقول : سمعت بعض أهلنا يقول : إن الحافظ سئل : لم لا تقرأ من غير كتاب ؟ قال : أخاف العجب . وسمعت خالي أبا عمر ( 1 ) أو والدي ، قال : كان الملك نور الدين بن زنكي يأتي إلينا ، وكنا نسمع الحديث ، فإذا أشكل شئ على القارئ قاله الحافظ عبد الغني ، ثم ارتحل إلى السلفي ، فكان نور الدين يأتي بعد ذلك ، فقال : أين ذاك الشاب ؟ فقلنا : سافر . وسمعت عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني ، سمعت التاج الكندي يقول : لم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبد الغني . وسمعت أبا الثناء محمود بن همام ، سمعت الكندي يقول : لم ير الحافظ مثل نفسه . شاهدت بخط أبي موسى المديني على كتاب ( تبيين الإصابة ) الذي أملاه عبد الغني - وقد سمعه أبو موسى والحافظ أبو سعد الصائغ وأبو العباس الترك - : ( يقول أبو موسى عفا الله عنه : قل من قدم علينا يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الامام ضياء الدين أبي محمد عبد الغني المقدسي ، وقد وفق لتبيين هذه الغلطات ، ولو كان الدارقطني وأمثاله في الاحياء لصوبوا فعله ، وقل من يفهم في زماننا ما فهم ، زاده الله علما وتوفيقا ) .

--> ( 1 ) ستأتي ترجمة أبي عمر بعد قليل ، وتوفي سنة 607 وهو زاهد المقادسة .