الذهبي
432
سير أعلام النبلاء
قال أبو شامة ( 1 ) : كان فقيرا جدا ، روى ( المسند ) بإربل وبالموصل ودمشق ، وكان يمرض بالتخم ، كان السلطان يعمل له الألوان . وقال ابن الأنماطي : كان أبوه قد وقف نفسه على مصالح المسلمين ، والمشي في قضاء حوائجهم ، وكان أكثر همه تجهيز الموتى على الطرق . قال ابن نقطة ( 2 ) : حدثنا أبو الطاهر ابن الأنماطي بدمشق ، قال : حدثني حنبل بن عبد الله قال : لما ولدت ، مضى أبي إلى الشيخ عبد القادر الجيلي ، وقال له : قد ولد لي ابن ما أسميه ؟ قال : سمه حنبل ، وإذا كبر سمعه ( مسند ) أحمد بن حنبل ، قال : فسماني كما أمره ، فلما كبرت سمعني ( المسند ) ، وكان هذا من بركة مشورة الشيخ . قال ابن الدبيثي ( 3 ) : كان دلالا في بيع الاملاك ، سئل عن مولده فذكر ما يدل على أنه في سنة عشر وخمس مئة أو إحدى عشرة ، إلى أن قال : وتوفي بعد عوده من الشام في ليلة الجمعة رابع ( 4 ) محرم سنة أربع وست مئة . قال ابن الأنماطي : سمعت منه جميع ( المسند ) ببغداد أكثره بقراءتي عليه ، في نيف وعشرين مجلسا ، ولما فرغت ( 5 ) أخذ أرغبه في السفر إلى الشام فقلت : يحصل لك مال ويقبل عليك وجوه الناس ورؤساؤهم ، فقال : دعني ، فوالله ما أسافر لأجلهم ، ولا لما يحصل منهم ، وإنما أسافر
--> ( 1 ) ذيل الروضتين : 62 . ( 2 ) التقييد ، الورقة : 91 . ( 3 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : 39 ( باريس 5922 ) . ( 4 ) الذي في تكملة المنذري : ( ليلة الرابع عشر ) ومثله في مشيخة النجيب عبد اللطيف الحراني حيث ذكر أنه توفي في اليوم الثالث عشر من المحرم . ( 5 ) يعني من سماعه .