الذهبي
383
سير أعلام النبلاء
ثم قال السيف : ما رأيت أحدا يعتمد عليه في دينه وعلمه وعقله راضيا عنه . قلت : إذا رضي الله عنه ، فلا اعتبار بهم . قال : وقال جدي ( 1 ) : كان أبو المظفر ابن حمدي ينكر على أبي الفرج كثيرا كلمات يخالف فيها السنة . قال السيف : وعاتبه أبو الفتح ابن المني في أشياء ، ولما بان تخليطه أخيرا ، رجع عنه أعيان أصحابنا وأصحابه . وكان أبو إسحاق العلثي يكاتبه ، وينكر عليه . أنبأني أبو معتوق محفوظ بن معتوق ابن البزوري في ( تاريخه ) في ترجمة ابن الجوزي يقول : فأصبح في مذهبه إماما يشار إليه ، ويعقد الخنصر في وقته عليه ، درس بمدرسة ابن الشمحل ( 2 ) ، وبمدرسة الجهة بنفشا ( 3 ) ، وبمدرسة الشيخ عبد القادر ( 4 ) ، وبنى لنفسه مدرسة بدرب دينار ( 5 ) ، ووقف
--> ( 1 ) يعني جد السيف ابن المجد ، وهو موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي العلامة المشهور . ( 2 ) قال ابن الجوزي في ترجمة أبي حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني من ( المنتظم ) . 10 / 201 ) : ( وأعطي المدرسة التي بناها ابن الشمحل بالمأمونية وأعدت درسه فبقي نحو شهرين فيها وسلمت بعده إلي فجلست فيها للتدريس ، وله مدرسة بباب الأزج كان مقيما بها فلما احتضر أسندها إلي ) وتوفي أبو حكيم هذا سنة 556 كما هو مشهور . ( 3 ) ابتدأ التدريس بها في يوم الخميس الخامس والعشرين من شعبان سنة 570 ( انظر التفاصيل في ( المنتظم ) : 10 / 252 - 253 . و ( بنفشا ) هذه هي حظية الخليفة المستضئ وتكتب أيضا ( بنفشة ) . ( 4 ) تسلمها ابن الجوزي بعد حرق كتب عبد السلام ابن الشيخ عبد القادر على عهد الوزير ابن يونس ، وهي قصة مشهورة . ( 5 ) درس فيها في الثالث من محرم سنة 570 ( " المنتظم " : 10 / 250 )