الذهبي

376

سير أعلام النبلاء

معي ردءا . وقال يوما : أهل الكلام يقولون : ما في السماء رب ، ولا في المصحف قرآن ، ولا في القبر نبي ، ثلاث عورات لكم . وحضر مجلسه بعض المخالفين ، فأنشد على المنبر : ما للهوى العذري في ديارنا * أين العذيب من قصور بابل ( 1 ) وقال وقد تواجد رجل في المجلس : واعجبا ، كلنا في إنشاد الضالة سواء ، فلم وجدت أنت وحدك ( 2 ) : قد كتمت الحب حتى شفني * وإذا ما كتم الداء قتل بين عينيك علالات الكرى * فدع النوم لربات الحجل وقد سقت من أخبار الشيخ أبي الفرج كراسة في ( تاريخ الاسلام ) . وقد نالته محنة في أواخر عمره ، ووشوا به إلى الخليفة الناصر عنه بأمر اختلف في حقيقته ، فجاء من شتمه ، وأهانه ، وأخذه قبضا باليد ، وختم على داره ، وشتت عياله ، ثم أقعد في سفينة إلى مدينة واسط ، فحبس بها في بيت حرج ، وبقي هو يغسل ثوبه ، ويطبخ الشئ ، فبقي على ذلك خمس سنين ما دخل فيها حماما . قام عليه الركن عبد السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر ، وكان ابن الجوزي لا ينصف الشيخ عبد القادر ،

--> ( 1 ) قال سبطه معلقا على هذه الحكاية وهذا البيت : ( قلت : وهذا البيت يقتضي المدح لهم لأنه شبههم بالهوى العذري وكذا العذيب وقصور بابل كلها أماكن ممدوحة ، وإنما يقال جنس المعنى من نظائر هذا البيت : أتظهرون : نهارا بين أظهرنا * أما نهاكم سليمان بن داود ( 2 ) يعني : ثم أنشد هذين البيتين .