الذهبي
348
سير أعلام النبلاء
وكان فريد عصره نظما ونثرا ، وقد رأيته في مجلس ابن شكر مزحوما في أخريات الناس . وقال زكي الدين المنذري ( 1 ) : كان العماد جامعا للفضائل : الفقه ، والأدب ، والشعر الجيد ، وله اليد البيضاء في النثر والنظم . صنف تصانيف مفيدة ، وللسلطان الملك الناصر معه من الاغضاء والتجاوز والبسط وحسن الخلق ما يتعجب من وقوع مثله . توفي في أول رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مئة ، ودفن بمقابر الصوفية رحمه الله . أنبأني محفوظ ابن البزوري في ( تاريخه ) ، قال : العماد إمام البلغاء ، شمس الشعراء ، وقطب رحى ( 2 ) الفضلاء ، أشرقت أشعة فضائله وأنارت ، وأنجدت الركبان بأخباره وأغارت ، هو في الفصاحة قس دهره ، وفي البلاغة سحبان عصره ، فاق الأنام طرا ، نظما ونثرا . أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه ، عن محمد بن محمد الكاتب ، أخبرنا علي بن عبد السيد ، أخبرنا أبو محمد الصريفيني ، أخبرنا ابن حبابة ، حدثنا البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن أبي ذبيان هو خليفة بن كعب قال : سمعت ابن الزبير يقول : لا تلبسوا نساءكم [ الحرير ] ( 3 ) ، فإني سمعت عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من لبسه في الدنيا ، لم يلبسه في الآخرة ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 605 . ( 2 ) في الأصل : ( رجا ) . ( 3 ) سقطت من الأصل ، واستدركت من مصادر التخريج ، ومذهب ابن الزبير هذا قد انفرد به ولم يتابعه عليه أحد ، والاجماع على خلافه لثبوت النص في إباحته للنساء انظر ( الفتح ) 10 / 249 وما بعدها ( ش ) . ( 4 ) قال شعيب : إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم ( 2069 ) ( 11 ) في اللباس من طريق ابن أبي شيبة عن عبيد بن سعيد ، عن شعبة ، وأخرجه النسائي 8 / 200 في الزينة من طريق محمود ابن غيلان ، عن النضر بن شميل ، عن شعبة . . وأخرجه البخاري 10 / 243 في اللباس : باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه ، من طريق علي بن الجعد ، عن شعبة عن أبي ذبيان خليفة بن كعب ، قال : سمعت ابن الزبير يقول : سمعت عمر يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لبس الحرير في الدنيا ، لم يلبسه في الآخرة ) .