الذهبي
340
سير أعلام النبلاء
واستخدمه في ديوان الانشاء . قال العماد : قضى سعيدا ، ولم يبق عملا صالحا إلا قدمه ، ولا عهدا في الجنة إلا أحكمه ، ولا عقد بر إلا أبرمه ، فإن صنائعه في الرقاب ، وأوقافه متجاوزة الحساب ، لا سيما أوقافه لفكاك الاسرى ، وأعان المالكية والشافعية بالمدرسة ، والأيتام بالكتاب ، كان للحقوق قاضيا ، وفي الحقائق ماضيا ، والسلطان له مطيع ، ما افتتح الأقاليم إلا بأقاليد آرائه ، ومقاليد غناه وغنائه ، وكنت من حسناته محسوبا ، وإلى آلائه منسوبا ، وكانت كتابته كتائب النصر ، ويراعته رائعة الدهر ، وبراعته بارية للبر ، وعبارته نافثة في عقد السحر ، وبلاغته للدولة مجملة ، وللمملكة مكملة ، وللعصر الصلاحي على سائر الأعصار مفضلة . نسخ أساليب القدماء بما أقدمه من الأساليب ، وأعربه من الابداع ، ما ألفينه كرر دعاء في مكاتبة ، ولا ردد لفظا في مخاطبة . إلى أن قال : فإلى من بعده الوفادة ؟ ، وممن الإفادة ؟ ، وفيمن السيادة ؟ ، ولمن السعادة ؟ . وقال ابن خلكان ( 1 ) : وزر للسلطان صلاح الدين بن أيوب ، فقال هبة الله بن سناء الملك قصيدة منها : قال الزمان لغيره لو رامها ( 2 ) * تربت يمينك لست من أربابها ( 3 ) اذهب طريقك لست من أربابها * وارجع وراءك لست من أترابها ( 4 )
--> ( 1 ) لم ترد قصيدة ابن سناء الملك هذه في ترجمة القاضي الفاضل من الوفيات ، ولا في مكان آخر من كتاب ابن خلكان ، ونحن نعتقد أن ترجمة القاضي الفاضل في الوفيات ناقصة بلا ريب . وراجع ديوان ابن سناء الملك ( دار الكاتب العربي القاهرة 1969 ) 2 / 22 - 25 . ( 2 ) في الديوان : إذ رامها . ( 3 ) في الديوان : من أترابها . ( 4 ) في الديوان : من أصحابها .