الذهبي

34

سير أعلام النبلاء

مضوا والذكر من كل جميل * على المعهود في الحقب الخوالي أطاب الله مثواهم فقدما * تعنوا في طلابهم العوالي وبعد حصولها لهم تصدوا * كذلك للرواية والأمالي وتلفي الكل منهم حين يلقى * من آثار العبادة كالخلال وها أنا شارع في شرح ديني * ووصف عقيدتي وخفي حالي وأجهد في البيان بقدر وسعي * وتخليص العقول من العقال بشعر لا كشعر بل كسحر * ولفظ كالشمول بل الشمال فلست الدهر إمعة وما إن * أزل ولا أزوال لذي النزال فلا تصحب سوى السني دينا * لتحمد ما نصحتك في المآل وجانب كل مبتدع تراه * فما إن عندهم غير المحال ودع آراء أهل الزيغ رأسا * ولا تغررك حذلقة الرذال فليس يدوم للبدعي رأي * ومن أين المقر لذي ارتحال يوافي حائرا في كل حال * وقد خلى طريق الاعتدال ويترك دائبا رأيا لرأي * ومنه كذا سريع الانتقال وعمدة ما يدين به سفاها * فأحداث من أبواب الجدال وقول أئمة الزيغ الذي لا * يشابهه سوى الداء العضال كمعبد ( 1 ) المضلل في هواه * وواصل ( 2 ) آو كغيلان ( 3 ) المحال

--> ( 1 ) معبد بن عبد الله الجهني البصري ، أول من قال بالقدر في البصرة ، قتل سنة 80 . ( 2 ) واصل بن عطاء الغزال ، رأس المعتزلة والمتكلمين ، وتنسب إليه طائفة ( الواصلية ) من المعتزلة . مات سنة 131 . ( 3 ) أبو مروان غيلان بن مسلم الدمشقي ، وإليه تنسب فرقة ( الغيلانية ) من القدرية ، قتله الخليفة هشام بن عبد الملك .