الذهبي

337

سير أعلام النبلاء

الصباغ ، وأبي بكر أحمد بن محمد الأرجاني الشاعر ، وأبي منصور ابن الجواليقي ، وأخذ عنه العربية . ولي نظر واسط ، وولي حجابة الحجاب ، ثم الأستاذ دارية ، ثم نقل إلى كتابة السر . روى عنه : ابن الدبيثي ، وابن خليل ، وغيرهما . وكان دينا صينا ، حميد السيرة ، وهو القائل : لا تغبطن وزيرا للملوك وإن * أناله الدهر منهم فوق همته واعلم بأن له يوما تمور به ال‍ * أرض الوقور كما مارت بهيبته ( 1 ) هارون وهو أخو موسى الشقيق له * لولا الوزارة لم يأخذ بلحيته أنبأونا عن ابن الدبيثي ، أنشدنا أبو طالب بن زبادة ، أنشدني القاضي الأرجاني لنفسه : ومقسومة العينين من دهش النوى * وقد راعها بالعيس رجع حداء تجيب بإحدى مقلتيها تحيتي * وأخرى تراعي أعين الرقباء ولما ( 2 ) بكت عيني غداة رحيلهم ( 3 ) وقد روعتني فرقة القرناء بدت في محياها خيالات أدمعي * فغاروا وظنوا أن بكت لبكائي توفي ابن زبادة في سابع عشر ذي الحجة سنة أربع وتسعين وخمس مئة ، وله اثنتان وسبعون سنة وأشهر ( 4 ) .

--> ( 1 ) ابن خلكان : لهيبته . ( 2 ) ابن خلكان : ( فلما ) وهو قد نقل عن ابن الدبيثي أيضا . وذكر قبل هذا البيت : رأت حولها الواشين طافوا فغيضت * لهم دمعها واستعصمت بحياء ( 3 ) ابن خلكان : وداعهم . ( 4 ) ذكر ابن الدبيثي والمنذري وغيرهما أنه ولد في الخامس والعشرين من صفر سنة 522 ، هكذا أجاب ابن زبادة عندما سأله ابن الدبيثي .